119

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وانظر أمثلة أخرى في: (٣٩١/١ و٨٠/٢، ٨٩، ١١١، ١٢٣ -١٣٠، ١٣١ و٢٦٢/٣، ١٤٠، ٤٠٣ - ٤٠٤ و١٥٩/٤، ١٦٠).

تاسعاً: عنايته بمحاسن الشريعة وحِكَمِهَا.

أولى الإمام ابن القيم - رحمه الله - اهتمامًا كبيرًا بمقاصد الشريعة وإبراز محاسنها واشتمالها على الحكمة والعدل والمصلحة، وأنّها ألصق بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، مما يدلّ على كمالها وبقائها. يقول - رحمه الله - في فصل في تغيّر الفتوى واختلافها بحسب تغيّر الأزمنة والأمكنة والنّاس والعوائد:

«هذا فصل عظيم النفع جداً، وقع بسبب الجهل به غَلَطْ عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رُتب المصالح لا تأتي به، فإنّ الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكلّ مسألة خرجت من العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليس من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين العباد، ورحمته بين خلقه، وظلّه في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - أَتَمَّ دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي أبصر به المبصرون، وهُداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كلّ عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل، فهي قرّة العيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح، فهي بها الحياة والغذاء والدواء والنور والشفاء والعصمة، وكلّ خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها، وحاصل بها،

119