118

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

إبّانه، وهذا الّذي شجّع نفس زكريًّا وحرّكها لطلب الولد وإن كان في غير إيّانه(١)، وتأمّل قصَّة نسخ القبلة(٢) لَّا كانت شديدة على النّفوس جدّاً كيف وطّأ - سبحانه - قبلها عدة موطئات - ثم ذكرها إلى أن قال: (( والمقصود أن المفتي جديرٌ أن يذكر بين يدي الحكم الغريب الذي لم يؤلف مقدّمات، تؤنس به، وتدلّ عليه، وتكون توطئة بين يديه، وبالله التوفيق)). اهـ (٢١٠/٤ -٢١٢).

ومن أمثلة ذلك ما ذكره في مبحث العبرة بالمقاصد والنّيات، حيث وطّأ بين يدي القول الفصل في المسألة بأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - رتّب الأحكام على الإرادات والمقاصد بواسطة الألفاظ الدالّة عليها، ولم يرتّب تلك الأحكام على مجرّد ما في النّفوس من غير دلالة فعل أو قول، ولا على مجرد ألفاظ لم يقصد المتكلّم معانيها بل تجاوز للأمّة عن ذلك كلِّه وتجاوز لها عمّا تكلّمت به مخطئة أو ناسية أو مكرَهة أو غير عالمة، لأنّ هذه الأمور لا تدخل تحت الاختيار، فلو رتّب عليها الأحكام لكان في ذلك أعظم حرج ومشقّة.

قال بعدها: ((فإذا تمهّدت هذه القاعدة فنقول ... )). فذكر أقسام الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلّمين وإرادتهم. انظر (١٤٠/٣).

ومن ذلك أنّه لما ذكر أدلّة نفاة القياس أنّ الشّريعة قد فرّقت بين مجتمعين وجمعت بين مفترّقين، مهّد للجواب على هذه الشبهة فقال: ((وهذه الجملة إنّما تنفصل بعد تمهيد قاعدتين عظيمتين))، ثمّ ذكر القاعدتين: أولاهما أن النّصوص الشّرعية محيطة بجميع أفعال المكلفين. (٣٧٠/١)، والثانية: ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس. (٤٣١/١).

(١) وذلك في سورة آل عمران: ٣٥ -٤١.

(٢) من سورة البقرة: ١٠٦ - ١٤١.

118