117

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

٦ - أسلوب الحوار:

استخدم أسلوب الحوار في غالب مناقشه لخصومه حتى يعطى حيوية أكثر للموضوع؛ ويجعل القارئ يتابعه باهتمام وتركيز، ويشعر وكأنّه حضر مجلس مناظرة، وقد تقابل الخصمان، وتبارز الحزبان، فأدلى كلّ منهما بحجّته. ويكفى مثالٌ واحدٌ في هذا المقام قوله في مبحث التقليد: (( فصل في عقد مجلس مناظرة، بين مقلِّد وبين صاحب حجَّة منقاد للحقِّ حيث كان)). ثم ذكرها. (١٨٤/٢).

وانظر (١١٩/١، ١٣٣ - ١٣٨، ٣٩٨ - ٤٠١، ٤١١؛ ٤٤١، ٤٥٥ - ٤٥٦، ٤٥٩، ٤٦٠؛ ٤٦٥ - ٤٦٦ و٨/٢ - ٩؛ ٣٣: ٥٨ و٢٦١/٣؛ ٣٣٢؛ ٤٦٨:٣٣٧ - ٤٦٩ و٣٨/٤، ٣٩، ٨٦، ١٤٥ -١٤٦).

ثامناً: التمهيد والتوطئة بين يدي المسألة.

ففي الفوائد والإرشادات المتعلّقة بالإفتاء يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (( إذا كان الحكم مستغربًا جداً ممّا لم تألفه النّفوس، وإنّما ألفت خلافه فينبغي للمفتى أن يوطّئ قبله ما يكون مؤذنًا به كالدليل عليه والمقدّمة بين يديه، فتأمّل ذكره - سبحانه - قصَّة زكريّا وإخراج الولد منه بعد انصرام عصر الشّبيبة وبلوغه السّن الّذي لا يولد فيه لمثله في العادة، فذكر قصَّته مقدَّمة بين يدي قصَّة المسيح وولادته من غير أب(١)؛ فإنّ التّفوس لما آنست بولد من بين شيخين كبيرين لا يولد لهما عادة سَهُل عليه التّصديق بولادة ولد من غير أب، وكذلك ذكر - سبحانه - قبل قصَّة المسيح موافاة مريم رزقها في غير وقته وغير

(١) وذلك في سورة مريم: ١ - ١٥.

117