112

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

٢ - التكرار:

إنّ هذه الميزة بارزة في "إعلام الموقّعين"، فقد كان ابن القيم - رحمه الله - يبحث بعض المسائل في أكثر من موضع، ولكنّ هذا التكرار لا يخلو من فائدة، وفي الإعادة إفادة، فقد كان - رحمه الله - حريصاً على تأكيد الفكرة، وتقرير المسألة، كما أن ذلك التّكرار لا يَخْلُو من إضافات مهمّة لم تذكر من قبل.

ومن الأمثلة على ذلك: أنّه بحث مسألة تحريم الإفتاء في دين الله بالرّأي المذموم المتضمّن لمخالفة النّصوص، والرّأي الّذي لم تشهد له النّصوص بالقبول، وساق الأدلة على ذلك من الكتاب والسّنة انظر: (٤٩/١)، ثمّ كرّرها في (٢٧٩/٢)، وأتى بأدلة لم يأت بها في الموضع السّابق.

ومن ذلك مسألة تحريم القول على الله بلا علم، بحثها في (٣٩/١ -٤١)، ثمّ أعاد ذكرها في (١٦٤/٢) بزيادات وإضافات مع الإشارة إلى ما تقدّم ذكره، فقال: ((قد تقدم قوله - تعالى -: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾(١) وأنّ ذلك يتناول القول على الله بغير علم في أسمائه وصفاته، وشرعه ودينه. وتقدم حديث أبي هريرة المرفوع: (( مَنْ أَفْتَىَ بِفْتْيَا غَيرِ ثَبَتٍ فَإِنَّمَ إِنْهُ عَلَى مَنْ أَفْاهُ))(٢)، وأضاف أدلة أخرى لم يذكرها من قبل.

(١) سورة الأعراف: ٣٣.

(٢) أخرجه أبو داود في العلم باب التّوقّي في الفتيا (رقم: ٣٦٥٧)؛ والدّارمي في المقدّمة باب: الفتيا وما فيه من الشّدّة (٥٧/١)؛ وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب الرأي والقياس (رقم: ٥٣)؛ وأحمد (٣٢١/٢؛٣٦٥)؛ وكذا البخارى في «الأدب المفرد» (رقم: ٢٥٩)؛ والحاكم (١٢٦/١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١١٦٤١١٢/١٠)، وفي «المدخل» (رقم: ١٨١ وكذا ٧٨٩)؛ والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١٥٥/٢)؛ والخرائطي في «محاسن الأخلاق» (٨٤٨)؛ وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١١٦٤١١٥/٢) عن أبي هريرة. وحسنه الشيخ الألباني في «مشكاة المصابيح» (رقم: ٢٤٢).

112