110

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وضعف نصحه، وقد ترجم البُخَارِيُّ(١) لذلك في صحيحه(٢) فقال: باب من أجاب السّائل بأكثر مما سأل عنه، ثم ذكر حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ما يلبس المحرم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((لا يلبسُ القُمُصَ، ولا العَمَائِمَ، ولا السَرَاوِيلاَتِ، ولا الخِفَافَ، إلّ أن لا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبِسْ الْحُقَيْنِ، ولْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ))، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمّا يلبس المحرم فأجاب عمّا لا يلبس، وتضمّن ذلك الجواب عمّا يلبس، فإنّ ما لا يلبس محصورٌ، وما يلبسه غير محصور، فذكر لهم النوعين، وبيّن لهم حكم لبس الخفّ عند عدم النّعل، وقد سألوه عن الوضوء بماء البحر، فقال لهم: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتُهُ))(٣) اهـ (٢٠٥/٤).

(١) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجُعْفِيُّ مولاهم الحافظ العلم أمير المؤمنين في الحديث. ولد في شوال سنة (١٩٤ هـ). وتوفي ليلة عيد الفطر سنة (٢٥٦هـ). ومن آثاره: «الجامع الصحيح»؛ و«التاريخ الكبير» و«الصّغير»؛ انظر: «تهذيب الكمال» (٤٣٠/٢٤ -٤٦٨)؛ و«تاريخ بغداد» (٤/٢ -٣٤ رقم: ٤٢٤)، و«السّير» (٣٩١/١٢ -٤٧١)؛ و«تذكرة الحفّاظ» (٥٥٥/٢ - ٥٥٧)؛ و«تهذيب التهذيب» (٤١/٩ -٤٧).

(٢) أخرجه في: كتاب العلم بلفظ " ... ما سأله" (٢٧٨/١ رقم: ١٣٤) بمعناه؛ وأخرجه مسلم في الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... (١١٧٧/ح٢)؛ وأبو داود في المناسك؛ باب: ما يلبس المحرم (رقم /١٨٢٣)؛ والنسائي في المناسك باب: النّهي عن الثياب المصبوغة بالورد والزعفران في الإحرام (رقم / ٢٦٦٩) عنه به.

(٣) أخرجه مالك في الطّهارة، باب: الطهور للوضوء (٢٢/١ رقم: ١٢)؛ وأبو داود في الطّهارة باب: الوضوء بماء البحر (رقم: ٨٣)؛ والّسائي في الطّهارة باب في ماء البحر (رقم: ٥٩)؛ والتّرمذي في الطهارة باب ما جاء في ماء البحر أنّه طهور (٦٩)؛ وابن ماجه في الطّهارة وسننها باب الوضوء بماء البحر (رقم: ٣٨٦) عن أبي هريرة. وإسناده صحيح، وقد صحّحه جماعة من أهل العلم منهم: الترمذي، والبخاري فيما حكاه عنه التّرمذي،

110