Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
وأمّا وصفه بأنّه حنبليُّ المذهب، فذلك لأنّه نشأ في أحضانه، وترعرع في أكنافه، ولكنه لمّا بلغ أشدّه في العلم تحرّر من قيود المذهب، وخرج إلى فضاء النظر والاستدلال، فما وافق فيه الحنابلة فإنّما لدليل قاده إليه، وهو عين الاتّباع، وهذا لون والتقليد لون آخر.
وقد أوضح الإمام - رحمه الله - هذا فقال: ((وكثيرًا ما ترد المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده، فنحكي المذهب الراجح ونرحجّه، ونقول هذا هو الصّواب، وهو أولى أن يؤخذ به، وبالله التّوفيق)). اهـ. (٤/٢٢٨).
يقول العلاَّمةُ الشَوكانيُّ رحمه الله: ((وليس له على غير الدّليل معوّل في الغالب، وقد يميل نادرًا إلى المذهب الذي نشأ عليه، ولكنه لا يتجاسر على الدّفع في وجوه الأدلّة بالمحامل الباردة كما يفعله غيره من المتمذهبين، بل لابدّ له من مستند في ذلك، وغالب أبحاثه الإنصاف والميل مع الدّليل حيث مال، وعدم التعويل على القيل والقال)). اهـ.
كما أنه لم يكن - رحمه الله - مقلِّداً لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، ولا نسخة منه، بل كان متّبعاً له عن علم وبصيرة، ناصراً لرأيه بالحجة والدّليل، فانظر على سبيل المثال نقول اختياراته وتصويبها (٣/٩٢؛ ٣١٧؛ ٤٢٠)، و(٢/٣٣ - ٣٤)، و(٤/٦، ٦٣، ١٠١، ١٦٣، ٢١٨).
بل لقد خالفه في مسائل كثيرة عديدة مشهورة، فكيف يُرمى بالتّقليد وهو الذي شنّ عليه غارة، فلم يذر على الأرض من دعاويه دَیّاراً، وكلامه فيه،
(١) «البدر الطالع» (٢/١٤٤ -١٤٥).
(٢) انظر «ابن قيم الجوزية» (ص ١٥٠ - ١٥٤) للشيخ بكر.
108