Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
فانتقد هذه الطّوائف الثّلاث لوقوعها في التّفريط أو الإفراط، والغلّو أو الإجحاف، وسلك المسلك الوسط، فقال:
(( وليس عند أكثر النّاس غير أقوال هؤلاء الفرق الثلاثة، وطالب الحقّ إذا رأى ما في هذه الأقوال من الفساد، والتناقض، والاضطراب، ومناقضة بعضها لبعض، ومعارضة بعضها لبعض، بقي في الحيرة، فتارة يتحيّز إلى فرقة منها له ما لها وعليه ما عليها، وتارة يتردّد بين هذه الفرق تمييميًّا مرة وقيَّسيًّا أخرى، وتارة يلقي الحرب بينهما ويقف في النظارة، وسبب ذلك خفاء الطريقة المثلى، والمذهب الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الدّيانات، وعليه سلف الأمة وأئمّتها والفقهاء المعتبرون من إثبات الحِكَم والأسباب والغايات المحمودة في خلقه - سبحانه - وأمره، وإثبات لام التعليل وباء السّبية في القضاء والشّرع كما دلّت عليه النّصوص مع صريح العقل والفطرة، واتّفق عليه الكتاب والميزان.
ومن تأمّل كلام الأمة وأئمة أهل السّنة رآه ينكر قول الطّائفتين المنحرفتين عن الوسط؛ فينكر قول المعتزلة المكذبين بالقدر، وقول الجهمية المنكرين للحِكَم والأسباب والرّحمة، فلا يرضون لأنفسهم بقول القدرية المجوسية، ولا بقول القدرية الجبرية نفاة الحكمة والرحمة والتعليل.)). اهـ (٣٧٤/١ - ٣٧٥).
وقال في مسألة شفعة الجوار بعد ذكر أدلة القائلين والمبطلين:
(( والصّواب القول الوسط الجامع بين الأدلة الّذي لا يحتمل سواه، وهو قول البصريين وغيرهم من فقهاء الحديث، أنه إن كان بين الجارين حقّ مشترك من حقوق الأملاك من طريق أو ماء أو نحو ذلك، ثبتت الشّفعة، وإن لم يكن بينهما حقّ مشترك البتّة - بل كان كلٌّ منهما متميِّز ملكه وحقوق ملكه - فلا شفعة.
106