104

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقد أرشد - رحمه الله - المفتيّ إلى الاختيار والترجيح بين الأقوال وعدم التعصب لرأي إمام، فقال:

(( لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولا يعتد به، بل يكتفي في العمل بمجرد كون ذلك قولاً قاله إمام أو وجهاً ذهب إليه جماعة، فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول فوق إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة)). قال:

(( وبالجملة لا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهّي والتخيير وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرض من يحابّيه فيعمل به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر، والله المستعان)). اهـ (٢٦٩/٤).

وحرم الفتوى بالتقليد فقال: (( ولا يجوز للمقلّد أن يفتي في دين الله بما هو مقلّد فيه وليس على بصيرة فيه سوى أنه قول من قلده دينه، هذا إجماع من السلف كلهم، وصرح به الإمام أحمد(١)، والشافعي(٢) - رضي الله عنهما -

(١) هو الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهليّ الشيبانيّ المروزيّ ثم البغداديّ، أحد أئمة الأعلام. ولد في الربيع الأول سنة (١٦٤هـ)، وتوفي ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من الربيع الأول سنة (٢٤١هـ). ومن أشهر مؤلفاته: «المسند». انظر: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٤١٢/٤ -٤٢٣)؛ و«طبقات الحنابلة» لأبي يعلى (٤/١ -٢١)؛ و«مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي؛ و«السير» (١٧٧/١١ -٣٥٨).

(٢) هو محمد بن إدريس بن العباس، الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملّة، أبو عبد الله القرشيّ ثم المطلبيّ الشافعيّ المكيّ، نسيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - =

104