103

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

المنقول والمعقول ثم يتبعها بالمناقشة إلى أن يخلص إلى القول الصّائب الّذي دلّ عليه الكتاب والسّنة، وعمل الصحابة، والقياس الصحيح.

يقول - رحمه الله - في مبحث القياس بعد أن ذكر حجج الفريقين، المثبتين والنافين:

«فانظر إلى هذين البحرين الَّذين قد تلاطمت أمواجهما، والحزبين الّذين قد ارتفع في معترك الحرب عجاجهما، فحرَّ كلّ منهما جيشاً من الحجج لاتقوم له الجبال، وتتضاءل له شجاعة الأبطال، وأتى كل واحد منهما من الكتاب والسّنة والآثار بما خضعت له الرّقاب، وذلّت له الصّعاب، وانقاد له علم كلّ عالم، ونفذ حكمه كلُّ حاكم، وكان نهاية قدم الفاضل النّحرير الراسخ في العلم أن يفهم عنهما ما قالاه، ويحيط علما بما أصّلاه وفصّلاه؛ فليعرف النّاظر في هذا المقام قدره، ولا يتعدى طوره، وليعلم أنّ وراء سويقته بحارًا طامية، وفوق مرتبته في العلم مراتب فوق السّهى عالية، فإِن وثق من نفسه أنه من فرسان هذا الميدان، وجملة هؤلاء الأقران، فليجلس مجلس الحكم بين الفريقين، ويحكم بما يرضى الله ورسوله بين هذين الحزبين، فإنّ الدّين كلّه لله، وإن الحكمُ إلّ لله، ولا ينفع في هذا المقام: قاعدة كيت وكيت، وقطع به جمهور من الأصحاب، وتحصل لنا في المسألة كذا وكذا وجهًا، وصحّح هذا القول خمسة عشر، وصحّح الآخر سبعة، وإن علا نسبُ علمه قال: «نصّ عليه» فانقطع النزاع، ولُزَّ(١) ذلك النّص في قَرَن الإجماع، والله المستعان وعليه التّكلان». اهـ (٣٦٨/١ -٣٦٩).

(١) لَزَّه يُلُوُّه لزّاً لززاً أي شدَّه وألصقه. انظر «الصحاح» باب الزاى فصل اللام؛ و«القاموس المحيط» فصل اللام باب الزاي.

103