101

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

بين الطَّوائف وألاّ يميل أحدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل يكون الحقّ مطلوبه يَسيرُ بسيره وينزل بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويحكم الحجة، وما كان عليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه فهو العلم الذي قد شَرَ إليه، ومطلوبه الّذي يحوم بطلبه عليه، لا يثنى عنانه عَذلُ عاذل، ولا تأخذه فيه لومة لائم، ولا يصدّه عنه قول قائل)). اهـ (١٢٣/٣ - ١٢٤).

وهو القائل: زِينَتْ بها الأَعْطَافُ والكَتِفَان(١) وتحلَّ بالإِنصَافِ أَفْخَرَ حُلَّةٍ

خامساً: الأمانة العلمية والدّقّة في النقل

هذه الصّفة الحميدة من شيم العلماء، وخصال الفضلاء، وإنّما يعرف الفَضْلَ لأَهْلِ الفَضْلِ أهلُ الفَضْل، وابن القيم - رحمه الله - واحد من هؤلاء، إذ تبرز هذه الخصيصة في كثرة المصادر التي اعتمد عليها، فنراه إذا نقل قولاً عزاه إلى قائله، وأحاله إلى مصدره، ولم ينسبه لنفسه.

وامتاز نقله بالدّقة، والمحافظة على اللّفظ، وعدم التّصرف فيه إلاّ ما اقتضاه المقام، وكان ينبّه على ذلك.

قال في مبحث ليس في الشّريعة شيء على خلاف القياس:

((وسألت شيخنا - قدّس الله روحه ــ عمّا يقع في كلام كثير من الفقهاء من قولهم:

((هذا خلاف القياس.)). فهل ذلك صواب أم لا؟. فقال: ((ليس في

(١) «القصيدة النونية» (٥١/١ بشرح هراس).

101