330

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

٢- ثم إن الأصل في القاضي أن يقضي بالحق بعدما يثبت له بصورة قاطعة لا تحتمل الريبة، أو الشك إبراءً لذمته أمام الله سبحانه وتعالى، أما إذا لم يظهر له وجه الحق بصورة واضحة، فعليه أن يدرا الحد بهذه الشبهة؛ لأن القاضي أن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة.

وتجدر الإشارة هنا إلى عدة مسائل أهمها:

١- أن الشبهة التي تسقط الحد لا بد أن تكون قوية ذات دليل، ولذا قال السيوطي:" وشرط الشبهة أن تكون قوية، وإلا فلا أثر لها "(١).

٢- أن الشبهة وإن أسقطت الحد، إلا أنها لا تسقط التعزير، بل يثبت التعزير بها (٢).

٣- أن الشبهة التي تسقط الحد، قد تكون في الفاعل كمن وطئ امرأة ظنها حليلته، أو كمن وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فوطئها (٣)، وقد تكون في المحل، وذلك كدرء القطع بسرقة أحد الشريكين (٤)، وقد تكون في الطريق، وذلك بأن يكون حلالاً عند قوم، حراماً عند آخرين (٥)، كالنكاح بلا ولي، ولا شهود، بشرط أن يكون ذلك الخلاف معتبرا، فمتى وجدت

(١) السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٧٥، وتعجب الحنفية من هذا الشرط، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٣٠، بينما ذهب الحموي إلى القول: لا عجب في المسائل الاجتهادية المبنية على الأدلة الصحيحة الشرعية، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٣٨٨.

(٢) إذ لو سقط التعزير بالشبهة لعمت الفوضى، واضطرب الأمن، والسياسة الشرعية تقتضي بذلك لاستقرار الأمة، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٧٥، كلام المحقق، هذا وقد اختلف الفقهاء في إسقاط الكفارة بالشبهة، فذهب الشافعية إلى سقوطها، بينما ذهب الحنفية إلى ثبوت الكفارة مع وجود الشبهة إلا كفارة الفطر في رمضان فإنها تسقطها، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٣٠، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٧٥، وقال القفال: لا تسقط الفدية بالشبهة؛ لأنها تضمنت غرامة، بخلاف الكفارة فإنها تضمنت عقوبة فالتحقت في الإسقاط بالحد، وتسقط الإثم، والتحريم إن كانت في الفاعل دون المحل، المرجع السابق.

(٣) السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص٢٧٣، العلائي، المجموع المذهب، ج٢، ص٣٠٣.

(٤) العلائي، المجموع المذهب، ج٢، ص٣٠٣.

(٥) وهنا ليس اختلاف العلماء هو الشبهة، ولذلك لم يلتفت إلى خلاف عطاء بإباحة الجواري للوطء، وإنما الشبهة في التعارض بين أدلة التحريم والتحليل، وكل قائم دليله وليس أحدهما أولى من الآخر، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٧٣، العلائي، المجموع المذهب، ج٢، ص ٣٠٣، العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج٢، ص ١٦١.

313