القاعدة السادسة :
الحدود تدرأ بالشبهات (١) :
معنى القاعدة :
هذه قاعدة جليلة في باب القضاء يتجلى فيها الاحتياط ، والتدقيق في تنفيذ الحدود والقضاء بها (٢) من قبل القاضي ومفادها أن الشبهة إذا وجدت كانت سبباً لسقوط الحد ومانعاً من إقامته على الفاعل .
ويمكن أن يستدل لهذه القاعدة من السنة ، والإجماع ، وأثار الصحابة ، والمعقول :
أولاً : من السنة :
١- قوله: " ادرؤوا الحدود بالشبهات" (٣).
وجه الدلالة : أن النبي * أمرنا أن ندفع إقامة الحد بالشبهات ، وهذا الحديث أصل القاعدة الفقهية.
٢- قوله: " ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلو سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في العفو ، خير من أن يخطئ في العقوبة " (٤) .
٣- ويشهد لهذه القاعدة أيضاً ما ثبت عن النبي * في وقائع عديدة من احتياطه في إقامة الحد
(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص١٢٩، الحموي ، غمز عيون البصائر، ج١، ص٣٧٩، القرافي ،الفروق، ج٤، ص٣١٣، العلائي، المجموع المذهب، ج٢، ص٣٠٣ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ج١، ص ٢٧٣، الزركشي، المنثور، ج١، ص ٤٠٠، وقد وردت هذه القاعدة بصيغ أخرى منها:" الحدود تسقط أو تدرأ بالشبهات بخلاف الحقوق ، " والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات " ، البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية ، ج٥ ، ص ٩٧ .
(٢) النووي ، القواعد الفقهية ، ص ٢٤٢ .
(٣) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر ، (ت ٧٧٤هـ/ ١٣٧٢م)، تحفة الطالب، ط١ ١٠م، (تحقيق : عبد الغني الكبيسي) دار حراء ، مكة المكرمة، ١٤٠٦ هـ، وقال: هذا الحديث لم أره بهذا اللفظ، ص٢٢٦ ، الكناني ،مصباح الزجاجة ، كتاب الحدود ، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات ، قال : حديث ضعيف ، ضعفه أحمد وابن معين والدار قطني والنسائي ، ج٣ ، ص ١٠٣ ، الحديث ضعيف ، واللفظ لهما ، ولكن العمل عليه .
(٤) الترمذي ، سنن الترمذي ، كتاب الحدود ، باب ما جاء في درء الحدود ، وقال : حديث عائشة لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد ، وهو ضعيف ، ج٤ ، ص٣٣ ، ابن الملقن ، خلاصة البدر الطالع، ج٢، ص ٣٠٢ ، الزيلعي، نصب الراية، ج٣، ص ٣٠٩ ، الحديث ضعيف ، واللفظ للترمذي ،ولكن العمل عليه .