323

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

ثالثا : الإجماع : اتفق الفقهاء على أن الأحكام الاجتهادية المبنية على العرف والعادة تتغير بتغير الزمان (١).

رابعاً : من الآثار : ومن ذلك تغير الحكم بالنسبة لالتقاط ضالة الإبل ، فقد سئل النبي ﷺ عنها فقال : "معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها (٢)، اي أن النبي ﷺ نهى عن التقاطها ، ولما تغير الأمر في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه أمر بالتقاط ضوال الإبل ، وبيعها كبقية الضوال على خلاف ما أمر به النبي ﷺ ، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها ؛ وذلك لأن عثمان رضي الله عنه رأى أن الناس قد دب إليهم فساد الأخلاق والذمم ، وامتدت أيديهم إلى الحرام ، فهذا التدبير أصون لضالة الإبل وأحفظ لحق صاحبها ، خوفاً من أن تنالها يد السارق أو طامع (٣).

خامساً : المعقول :

١- فإن الجمود على الأحكام المبنية على العوائد والأعراف المتغيرة يوقع الناس في حرج شديد ، ومشقة وتكليف ما لا سبيل إليه (٤)، ولذا يقول القرافي - رحمه الله - :"الجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين ، وجهل بمقاصد علماء المسلمين ،والسلف الماضين" (٥)، وقال ابن القيم- رحمه الله - في وصف فصل تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد : " هذا فصل عظيم النفع جداً، وقع بسبب الجهل به غلط عظيم ، أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ... ، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ، ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصالح كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة (٦).

٢- ثم إن تغير الأحكام بتغير الزمان سنة الله سبحانه وتعالى في تشريعه لعباده ، فإنه تعالى حين خلق الإنسان ، وكان الحال ضيقاً لقلة عدد الذرية أباح الأخت لأخيها ، ووسع في أشياء كثيرة ، وبقي ذلك إلى أن حصل الاتساع ، وكثرت الذرية فحرم ذلك في زمن بني إسرائيل،

(١) القرافي، الفروق ، ج١، ص٣٢٢ .

(٢) البخاري ، صحيح البخاري ،كتاب اللقطة ، باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة، ج٢، ص ٨٥٦ ، مسلم، صحيح مسلم ، كتاب اللقطة ، ج٣، ص ١٣٤٧ ، اللفظ لهما .

(٣) الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، ج٢ ، ص ٩٥١ .

(٤) شبير، القواعد الكلية ، ص ٢٦٢ .

(٥) القرافي ، الفروق، ج١، ص ٣٢٢ .

(٦) ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج٣، ص ١١ .

306