الأول : ما يكون مستنده النص الصريح من القرآن ، والسنة النبوية ، والإجماع فهذا النوع لا يخضع للتبديل والتغيير؛ لأن التغير نسخ للأحكام الشرعية، ولا نسخ بعد وفاة النبي ﷺ .(١).
الثاني : ما يكون مستنده الاجتهاد من مصلحة ،أو قياس ، أو عرف ، أو عادة فهذا النوع هو محل التغيير والتبديل ، يهدف إلى إقامة العدل وجلب المصالح ودرء المفاسد ، لكي يختار ما هو أصلح في التنظيم نتاجاً ، وأنجح في التقويم علاجاً(٢).
الثانية : أن تغير الأحكام المبنية على المصلحة والعرف بتغير الزمان ، لا يكون بالتشهي أو تبعاً لأهواء الناس ، بل وضع العلماء أسباباً توجب تغيير الأحكام بسببها منها ما يلي :
السبب الأول : فساد الأخلاق ، وفقدان الورع ، وضعف الوازع الديني ، وهذا يسمى " بفساد الزمان"(٣) ، ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز:" ستحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"(٤).
السبب الثاني : حدوث أوضاع تنظيمية ، ووسائل زمنية جديدة ، من أوامر قانونية مصلحية وترتيبات إدارية وأساليب اقتصادية(٥) ، وغيرها مما يستدعي تغيير الأحكام المبنية عليها ، ومن ذلك ما يتخذه الحكام ، وولاة الأمور من الوسائل ، والأنظمة في سياسة الملك والإمارة، وحفظ الأمن والنظام ، فإن ذلك يختلف باختلاف عرف الناس وعاداتهم بحسب الأزمنة والأمكنة، والبيئات ، والأمم والشعوب(٦).
السبب الثالث : تبدل أحوال الناس وعوائدهم ، وعرفهم وأطوارهم ، الأمر الذي يترتب عليه تبدل الأحكام الشرعية المبنية على العادة والعرف(٧).
السبب الرابع : حدوث معطيات علمية جديدة ، تستدعي تغير الحكم الذي بني على معطيات علمية قديمة ، ومن ذلك اختلاف الفقهاء في أقصى مدة الحمل ، فجاء العلم الحديث ليؤكد على أن الحمل لا يمكن أن يتأخر أكثر من شهر زيادة على التسعة أشهر .
(١) شبير ، القواعد الكلية ، ص ٢٦٣ .
(٢) الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، ج٢ ، ص ٩٤٢ .
(٣) المرجع السابق ، ج٢، ص ٩٤٣ .
(٤) الزرقاني ، محمد بن عبد الباقي ، (١١٢٢ هـ/١٧١٢م)، شرح الزرقاني ، ط٤،١م، دار الكتب العلمية، بيروت ، ١٤١١ هـ ،ج٤ ، ص٤٤.
(٥) الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، ج٢ ، ص٩٤٣ .
(٦) شبير ، القواعد الفقهية ، ص ٢٦٥ .
(٧) الملاح ، عمدة الحاكم ، ص ٩١ .