320

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة الخامسة :

لا ينكر (١) تغير الأحكام بتغير الزمان (٢) :

معنى القاعدة :

الأحكام الشرعية الجزئية المبنية على العادات والأعراف ، قد تتغير وتتبدل نتيجة تغير هذه العادات والأعراف ؛ "وذلك لأن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت وتبطل معها إذا بطلت" (٣) ، بخلاف الأحكام المبنية على نصوص شرعية ثابتة ، فإنها لا تتغير ولا تتبدل (٤) ، وفي هذا تأكيد على سعة آفاق الفقه الإسلامي ، وكفاءته الكاملة لتقديم الحلول الناجعة للمسائل والمشاكل المستحدثة وصلاحيته لمسايرة ركب الحياة ، ومناسبته لجميع الأزمنة والأمكنة (٥) .

وتجدر الإشارة هنا إلى التنبيه على مسألتين :

الأولى : أنه لابد من تقييد القاعدة بالقيد التالي : لا ينكر تغير الأحكام المبنية على المصلحة والعرف بتغير الزمان ؛ وذلك لأن الأحكام الشرعية نوعان (٦) :

(١) النكر : من نكر الشيء وأنكره إنكاراً لم يقبله قلبه، ولم يعترف به لسانه ، وأصله في اللغة خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب ، ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة ، ج٥ ، ص٤٧٦ .

(٢) القرافي ، الفروق، ج١، ص ٣٢٢، الشاطبي، الموافقات، ج٢، ص ٥٧١ ، ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج ٣، ص ١١، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص ٤٧، المادة (٣٩) من المجلة، أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٢٢٧ ، الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، ج٢، ص ٩٥٣ ، الندوي ، القواعد الفقهية ، ص١٢٣ ، الزحيلي ، القواعد الفقهية، ص ٣١١، شبير، القواعد الكلية، ص٢٥٩.

(٣) القرافي ، الفروق ، ج١، ص ٣٢٢ .

(٤) هذا وقد اعتبر بعض الباحثين هذه القاعدة من قبيل نظرية العرف، أو أنها تتفرع عن قاعدة العادة محكمة ، شبير ، القواعد الكلية ، ص ٢٥٩ ، بينما ذهب الشيخ الزرقا - رحمه الله - إلى القول : بأنها تابعة لقاعدة المصالح المرسلة ؛ وذلك لأن قعود الهمم، وفساد الذمم، وقلة الورع، وكثرة الطمع ، والمستحدثات الجديدة ليست أعرافاً يتعارفها الناس ،ويبنون عليها أعمالهم ومعاملاتهم ، وإنما هي انحلال في الأخلاق يضعف الثقة، أو هي اختلاف في وسائل التنظيم الزمني، وكل ذلك يجعل الأحكام التي أسّسها الاجتهاد في ظروف مختلفة عن الظروف الجديدة غير صالحة التحقيق الغاية الشرعية من تطبيقها ، فيجب أن تتغير إلى الشكل الذي يتناسب مع الأوضاع القائمة، ويحقق الغاية الشرعية من الحكم الأصلي ، الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ٩٥٧ .

(٥) الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٢٦ .

(٦) علي حيدر ، درر الحكام ، ج١ ، ص ٤٧ .

303