هذا وقد استثنى القانون من قاعدة "المسلمون عند شروطهم" في هذا المجال مسألة وهي: إذا اشترط الرجل في المخالعة إمساك الولد عنده مدة الحضانة، صحت المخالعة وبطل الشرط، وكان لحاضنته الشرعية أخذه منه، ويلزم والده بنفقته فقط إن كان الولد فقيراً(١).
والسبب في استثناء هذه الحالة من قاعدة احترام الشرط في القضاء الشرعي الأردني، هو أن الشرط هنا فيه مضرة على الغير، إذ يمس مصلحة المحضون، ومصلحة المحضون تقتضي أن يبقى مع حاضنته، إذ هي الأقدر على رعايته، والقيام بشؤونه في هذه الفترة من عمره، بخلاف والده والحضانة تدور مع مصلحة المحضون وجوداً وعدماً؛ وذلك لأن حق الحضانة يشتمل على ثلاثة حقوق، حق الحاضنة، وحق المحضون، وحق الولي، فإذا أمكن التوفيق بين هذه الحقوق الثلاثة فبها ونعمت، وإن تعارضت قدم حق المحضون. فإذا أسقطت الحاضنة حقها في الحضانة، أو قبلت بشرط عدم المطالبة بها، فهي كحاضنة ملزمة بهذا الشرط، ولكن لما كان تنفيذ الشرط يتعارض مع حق المحضون، قدم حق المحضون، وحقه أن تحضنه أمه في هذه الحالة.
ومما ينبغي ذكره هنا أن القضاء الشرعي الأردني اشترط لاعتبار الشرط في العقد أمرين :
أولا : أن يسجل في وثيقة العقد(٢).
ثانيا : أن يوافق الطرف الآخر على ذلك الشرط، بحيث تكون صيغة الإيجاب والقبول التي تم بموجبها متضمنة لذلك(٣).
ثانياً: محكمة الاستئناف الشرعية:
تبين فيما سبق إلى بعض القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف الشرعية، الدالة على تطبيق قاعدة "المسلمون عند شروطهم"، ولكن حتى يزداد الأمر وضوحاً فقد نصت محكمة الاستئناف الشرعية صراحة على ذلك، ومن أهم هذه القرارات ما يلي:
١- "... المستأنف عليها أبرأت المستأنف من نفقة صغيرها مدة الحضانة مقابل الطلاق ،
(١) قانون الأحوال الشخصية الأردني، المادة (١١١).
(٢) المرجع السابق، المادة (١٩).
(٣) عمرو، القرارات القضائية في الأحوال الشخصية، ص ٢٢٥، قرار رقم (١٦٥٠٦)، وجاء في قرار آخر: "إذا اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج أن تطلق نفسها متى شاءت، فوافق الزوج على ذلك، فلها أن تطلق نفسها استعمالاً لهذا الشرط"، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٤٠٧٦٨) تاريخ ١٩٩٦/٦/٢٤م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص٣٧٩.