ثانياً : السنة : فقد وردت أحاديث كثيرة في الدلالة على مشروعية الشروط ، ووجوب الالتزام بها أذكر أهمها :
قوله صلى الله عليه وسلم : والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً" (١).
وجه الدلالة : أن هذا الحديث هو أصل القاعدة ، ومفاده أن الأصل في شروط المسلمين وجوب الوفاء بها ، إلا ما خالف شرع الله.
قوله صلى الله عليه وسلم : أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (٢).
وجه الدلالة : أن على المسلم أن يوفي بالشروط التي قطعها على نفسه ، وأولى هذه الشروط بالوفاء شروط النكاح.
ثالثاً : الإجماع : اتفق الفقهاء على وجوب الوفاء بالشروط الصحيحة ضمن العقود اللازمة(٣).
رابعاً : القياس : فقد قاسوا الوفاء بالشروط على وجوب الوفاء بالنذر ، قال ابن القيم :" فالشروط في حق المكلفين كالنذر في حقوق رب العالمين ، فكل طاعة جاز فعلها قبل النذر لزمت بالنذر ، وكذلك كل شرط قد جاز بذله بدون الاشتراط لزم بالشرط " (٤).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشروط الواجب الوفاء بها ، هي تلك الشروط الموافقة للشرع ، لأن المسلمين لا يستجيزون إحداث شروط لم يأذن الله تعالى بها ؛ لأنها شروط الشيطان وأتباعه لا شروط المسلمين ، فأبطل كل شرط لا يوافق الحق (٥)، ولذا جاءت هذه القاعدة مقيدة بقولنا: إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً.
والفقهاء اشترطوا لوجوب الوفاء بالشرط عدة شروط أذكر أهمها على سبيل الإجمال دون التفصيل(٦):
الشرط الأول : أن لا يكون مخالفاً للكتاب ، والسنة .
(١) الترمذي ، سنن الترمذي ، باب الأحكام ، باب ما ذكر عن رسول الله* في الصلح ، وقال : حديث حسن صحيح ، ج٣، ص ٦٣٤، الحاكم، المستدرك على الصحيحين، ج٤، ص ١١٣، الحديث صحيح ، واللفظ للترمذي.
(٢) البخاري ،صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في المهر، ج٢، ص ٩٧٠ ، مسلم، صحيح مسلم ، كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح ، ج٢ ،ص ١٠٣٥ ، واللفظ للبخاري.
(٣) ابن القيم،أعلام الموقعين ، ج٣ ، ص ٣٠٢ ، البجنوردي، القواعد الفقهية، ج٣، ص ٢٥٣.
(٤) ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج٣ ، ص ٣٠٣.
(٥) ابن حزم ، الإحكام ، ج٥ ، ص٢٤.
(٦) البجنوردي ، القواعد الفقهية ، ج٣، ص٥٨.