القاعدة الرابعة :
المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً ، أو أحل حراماً (١):
معنى القاعدة :
أنها توجب على كل مسلم أن يكون ملتزماً بما الزم به نفسه تجاه الآخرين ، بحيث يوفي بالشرط الذي شرطه على نفسه ، ويحرص كل الحرص على تطبيقه ، والالتزام بالآثار المترتبة عليه ، دون محاولة التهرب أو التحايل في تطبيقه ، شريطة أن لا يؤدي الالتزام بهذا الشرط إلى تحريم ما هو حلال أو إباحة ما هو حرام ، فحينئذ يكون في حل من الالتزام بهذا الشرط المخالف لشرع الله .
ويمكن أن يستدل لهذه القاعدة من القرآن والسنة والإجماع والقياس وفيما يلي بيان لذلك :
أولاً : القرآن : حيث النصوص الآمرة بالوفاء بالعقود ، والعهود ، والوفاء بالشروط هو من باب ما أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود (٢) ومن ذلك ما يلي :
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ (٤).
وجه الدلالة : أن الله تبارك وتعالى أوجب على المسلمين أن يوفوا بعقودهم ، وعهودهم، وأن يتموها على وفق ما عقدوا ، أو عاهدوا عليه الطرف الآخر (٥).
(١) البنجوري ، القواعد الفقهية، ج٣، ص٢٤٩ ، الجزائري ، القواعد الفقهية المستخرجة من أعلام الموقعين ج١، ص ٥٥٧، ولهذه القاعدة صيغ أخرى تفيد المعنى نفسه منها ما جاء في المجلة المادة (٨٣)، يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج١ ، ص ٨٤ ، أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٤١٩، ومنها من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه ، قال الندوي : وهذه من العبارات الشهيرة التي تتسم بسمة القواعد وهي تسوغ الشروط الجعلية في أي عقد صحيح ، الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٣٠٠ ، وقد روى هذه القاعدة البخاري عن شريح ، البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب ما يجوز من الاشتراط ، ج٢، ص ٩٨١، وكيع، أخبار القضاة ج٢، ص ٣٤٠، وهذه القاعدة تعرف اليوم بأن العقد شريعة المتعاقدين .
(٢) أبو الطيب، محمد شمس الحق، (١٤١٥هـ)، عون المعبود، ط١٠،٢م، دار الكتب العلمية، بيروت ، ج٩ ، ص ٣٧٣ .
(٣) سورة المائدة ، آية (١).
(٤) سورة البقرة ، آية (١٧٧).
(٥) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج٦ ، ص٢٤ ، الطبري ، جامع البيان ، ج٢ ، ص١١٨ .