موقف القضاء الشرعي الأردني :
القضاء الشرعي يهدف إلى فض النزاع بين الخصوم ، والذي يتم إما بإجراء الصلح بينهما بالتراضي(١) ، أو بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم حسب الأصول ، ولذا فعلى القاضي أن يبذل جهده في الإصلاح بين المتخاصمين ؛ لأنه أقرب إلى جمع الخواطر وتأليف النفوس، بخلاف القضاء الذي يورث الضغينة ، ويقطع الأرحام ، ويوسع دائرة الخلاف بين المتخاصمين وعادة ما يتم الصلح في الجلسة الأولى لحضور الخصوم ، فيحاول القاضي جاهداً أن يصلح بينهما ، ولعله في كثير من الأحيان يؤجل الجلسة قبل البدء في المحاكمة أملا بأن يتم الصلح بينهما ، وهذا لا يمنع من عرض الصلح على الخصوم في أية مرحلة من مراحل الدعوى(٢)، بل إن الصلح يجب عرضه على الخصوم من قبل القاضي في بعض الدعاوى ، وفيما يلي بيان لأهم التطبيقات القضائية على القاعدة :
أولاً: قانون الأحوال الشخصية :
لقد أوجب القانون أن يعرض الصلح على الخصوم في حالتين :
الأولى : في حالة التفريق للنزاع والشقاق فقد نص على ما يلي :
١- " إذا كان طلب التفريق من الزوجة(٣)، وأثبتت إضرار الزوج بها ، بذل القاضي جهده في الإصلاح بينهما ، فإذا لم يمكن الإصلاح أنذر الزوج بأن يصلح حاله معها ، وأجل الدعوى مدة لا تقل عن شهر ، فإذا لم يتم الإصلاح بينهما ، أحال الأمر إلى الحكمين"(٤).
(١) نصت المادة (٦٤٧) من القانون المدني الأردني على أن: " الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي" .
(٢) نصت المادة (١٨٢٦) من المجلة على ما يلي:" يوصي ويخطر القاضي بالمصالحة بين الطرفين مرة أو مرتين في المخاصمة الواقعة بين الأقرباء ، أو بين الأجانب المأمول فيها رغبة الطرفين في الصلح ، فإن وافقا صالحهما على وفق المسائل المندرجة في كتاب الصلح ، وإن لم يوافقا أتم المحاكمة " ، علي حيدر درر الحكام ، ج٤ ، ص ٦٥٧ .
(٣) وكذا الأمر إذا كان المدعي الزوج وأثبت وجود النزاع والشقاق، بذل القاضي جهده في الإصلاح بينهما فإذا لم يمكن الإصلاح ،أجل القاضي دعواه مدة لا تقل عن شهر أملا بالمصالحة ، وبعد انتهاء الأجل إذا أصر على دعواه، ولم يتم الصلح أحال القاضي الأمر إلى الحكمين، قانون الأحوال الشخصية الأردني، المادة (١٣٢/فقره ب).
(٤) المرجع السابق ، المادة (١٣٢/فقره أ)، " وتحلف الزوجة اليمين الشرعية على عدم حصول الصلح في حال غيابه عن موعد الجلسة تعزيزا لقولها، وكذلك يحلف الزوج محكمة الاستئناف الشرعية، عمان ، قرار رقم (٢١٧٨٢)، تاريخ ١٩٨٠/١١/٢٢ م، داود،القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج ١،ص ٢٦٠.