بيده أن ضع الشطر من دينك ، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : قم فاقضه "(١) .
ثالثاً : الإجماع : فقد اجمع العلماء على مشروعية الصلح بين الناس (٢)
رابعاً : الآثار : وأهمها قول عمر بن الخطاب :"ردوا الخصوم حتى يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يورث بين القوم الضغائن" (٣) .
خامسا : من المعقول :
فإن الصلح أقرب إلى بقاء المودة والألفة بين الناس ، ونزع التباغض والتخاصم بينهم، بخلاف القضاء فإنه يورث العداوة والضغينة فينبغي الاحتراز به ما أمكن .
من خلال ما سبق يتضح أن الصلح بصورة عامة أمر قد ندب الشرع إليه ، وحث المسلمين عليه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل يلزم القاضي أن يأمر الخصوم بالصلح قبل إصدار الحكم ، أم لا بد من القضاء بينهما ؟
للإجابة عن هذا التساؤل أقول :
اتفق الفقهاء على أنه يندب للقاضي أن يدع الخصوم إلى الصلح في الحالات التالية (٤):
الحالة الأولى : إذا أشكل على القاضي معرفة وجه الحق في القضية المعروضة عليه .
الحالة الثانية : إذا كان الخصمان من أهل الفضل ، أو بينهما رحم .
الحالة الثالثة : إذا تبين للقاضي وجه الحق ، ولكنه يخشى من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بينهما ، أي أن المفسدة المترتبة على الحكم أكبر من المصلحة المرجوة منه (٥) .
وفيما سوى ذلك اختلف الفقهاء في عرض القاضي الصلح على الخصوم على قولين :
(١) البخاري ، صحيح البخاري،كتاب الصلاة ، باب رفع الصوت في المسجد ، ج١، ص ١٢١.
(٢) البجنوردي ، القواعد الفقهية ، ج٥، ص١١، إسماعيل، القواعد الفقهية، ص١٩٩.
(٣) البيهقي ، سنن البيهقي ، ج٦، ص٦٦ ، ابن أبي شيبة ، المصنف في الأحاديث والآثار ، ج٤، ص ٥٣٤ .
(٤) السرخسي ، المبسوط، ج١٦، ص٦٦ ، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص٦٥٨ ، السبكي، فصل القضية، ص ٦٠، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص٣٤ ، عبد الرفيع ، معين الحكام ، ج٢، ص٦١٣، المواق، التاج والإكليل، ج٦، ص١٣٣، الدردير، الشرح الكبير، ج٤، ص ١٥٢ ، النووي روضة الطالبين، ج١١، ص١٣٢، البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج٣، ص٥١٨ ، ابن قدامة ، المغني ، ج١٠ ، ص ١٠١ .
(٥) وأضاف الحنفية حالة أخرى وهي : إذا استمهل المدعي لإحضار بينة أو المدعى عليه حتى يأتي بالدفع ، وذهب الشافعية إلى القول : يجوز للقاضي تأخير الحكم ، إذا رضي الخصمان بذلك ، الحموي ، غمز عيون البصائر ، ج٢، ص٣٥٣، النووي، روضة الطالبين، ج١١، ص ١٦٢ .