304

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

٢- قوله تعالى : ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾(١).

وجه الدلالة : إن الله أمرنا بالإصلاح بين الفئات المتقاتلة من المؤمنين، وذلك بدعوة الأطراف المتقاتلة إلى تحكيم كتاب الله بينهم، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل(٢).

٣- قوله تعالى : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾(٣).

وجه الدلالة : إن الله سبحانه وتعالى جعل الإصلاح بين الناس سبباً لمرضاته، ونيل الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، وهذا عام في الدماء، والأموال، والأعراض، وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين(٤).

ثانيا : السنة فإنها حافلة بالأحاديث الدالة على مشروعية الصلح، ولكني أذكر أهمها وهي:

١- قوله عليه الصلاة والسلام: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين..."(٥).

٢- ما رواه البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك تنازع مع ابن أبي حدرد(٦) في دين على ابن أبي حدرد، فأصلح بينهما النبي ﷺ قائلاً: يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه

(١) سورة الحجرات، آية (٩).

(٢) الطبري، جامع البيان، ج٢٦، ص١٤٦، ولذا جاءت الآية التالية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ سورة الحجرات، آية (١٠).

(٣) سورة النساء، آية (١١٤).

(٤) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج٥، ص٢٤٧، ولله در القائل:

إن الفضائل كلها لو جمعت
رجعت بأجمعها إلى ثنتين
تعظيم أمر الله جل جلاله
والسعي في إصلاح ذات البين

ابن حسين، تهذيب الفروق، ج٤، ص٨.

(٥) الهيتمي، علي بن أبي بكر، موارد الضمان، (ت٨٠٧هـ/١٤٠٤م)، ١م، (تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة)، دار الكتب العلمية، بيروت، ص٤٧٥، ابن حبان، صحيح، ابن حبان، ج١١، ص٤٨٩، الترمذي، سنن الترمذي، وقال: حديث صحيح، ج٤، ص٦٦٣، الحديث صحيح، واللفظ للترمذي.

(٦) هو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، واسم أبي حدرد أسيد بن عمير، بن نافع، عبد الباقي (ت٣٥١هـ/٩٦٢م)، معجم الصحابة، ط١، ٣م، (تحقيق: صلاح بن سالم)، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، ج٢، ص١٣٢.

287