موقف القضاء الشرعي الأردني :
القضاء الشرعي الأردني يحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، ولذا فإن القاضي يحرص كل الحرص على إصابة الحقيقة، والقضاء بها بحيث يكون حكمه فعلاً هو عنوان الحقيقة، ولكن القاضي بشر يخطئ ويصيب، ولربما يكون أحد الخصوم ألحن بحجته من الآخر، فيقضي له على نحو ما يسمع، ويعتقد أنه الحق بعد استفراغ جهده في البحث عن الحقيقة، ولذا فإن حكمه ينفذ ظاهراً في جميع الأحكام التي يصدرها، إذا كان موافقاً للأصول الشرعية والقانونية، وهذا أمر قد اتفق الفقهاء عليه، إذ لا فائدة من نصب القضاة وإيجاد المحاكم، وكيف يمكن أن يستقر القضاء وتنفذ الأحكام إذا قلنا بخلاف ذلك؟
فلو أن امرأة ادعت على زوجها أمام القاضي الشرعي أنه طلقها، وكانت الطلقة الثالثة وأثبتت ذلك بشاهدي زور، وسار القاضي بالدعوى حسب الأصول، وقضى بوقوع الطلاق البائن بينونة كبرى على الزوجة من قبل زوجها، وأن عليها العدة الشرعية من تاريخ وقوع الطلاق، فهل هذا الحكم يبيح لها أن تتزوج من زوج آخر بعد انتهاء عدتها؟
إن حكم القاضي إذا صدر وفق الأصول فإن القضاء الشرعي الأردني لا يملك أن يمنع المرأة هذه من الزواج من رجل آخر بعد انتهاء عدتها، فهي تملك ذلك قضاءً لكنها آثمة ديانة.
كما أن القضاء الشرعي الأردني لا يسمح للزوج الأول بإعادة زوجته إلى عصمته إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره، لا بقصد التحليل، ويشترط دخوله بها، وانقضاء عدتها (١).
وبالتالي فإن الحكم الصادر من قبل القاضي الشرعي، والذي استوفى الإجراءات القانونية هو عنوان الحقيقة، ولكن الحكم وإن نفذ في الظاهر، إلا أنه لا ينفذ في الباطن إن استند على بينة زور، فحكم القاضي الشرعي لا يغير الحكم في الباطن، فهو لا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً.
(١) قانون الأحوال الشخصية الأردني المادة (١٠).