300

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

السلام قد وقع أحياناً على مجرد كلام الخصم، وأحياناً أخرى على البيئة، ولذا لا صحة لهذا الاعتراض.

٣- أما الإجماع فقالوا : بأنه لم يثبت حيث روي عن بعض الصحابة ما يخالف ذلك، فقد روي عن علي ابن أبي طالب، وابن عمر - رضي الله عنهم جميعاً - القول بنفاذ الحكم ظاهراً وباطناً.

٤- أما القياس على الأملاك المرسلة فقالوا : بأنه قياس مع الفارق فالقاضي ليس له ولاية الإنشاء فيها، بينما يملك ذلك في العقود والفسوخ(١).

ويجاب عن هذا : بأن الإمام أبا حنيفة جعل للقاضي ولاية إنشاء الأحكام في العقود والفسوخ احترازاً عن الحرام(٢)، إذا تعمد الكذب في البيئة ليحصل على الحكم، وفي اعتبار الحكم منشئاً للحق، ومبيحاً لما كان حراماً قبله، بمثابة مكافأة لمن تعمد الافتراء وشهادة الزور والكذب التي تعد من الكبائر، والواجب هنا أن يعامل بنقيض مقصوده وأن يقال له: أن الحكم لا يحل الحرام ولا يحرم الحلال عله يرتدع(٣).

من خلال ما سبق يتضح أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن حكم الحاكم المبني على بينة زور ينفذ في العقود والفسوخ ظاهراً لا باطناً، وذلك لقوة أدلتهم الدالة على أن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً، وأن ما أثير حولها من اعتراضات لا تقوى على إبطال الدليل؛ لأنها لم تسلم من الرد والنقد.

ومن ناحية أخرى فإن الأخذ بقول جمهور الفقهاء يؤدي إلى إغلاق باب الفساد، بحيث لا يجوز بأي حال من الأحوال أكل أموال الناس بالباطل، أو الاعتداء على أعراض الناس بحجة صدور حكم في ذلك من قبل القاضي، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.

أضف إلى ذلك أن ما ذهب إليه الجمهور أكثر تحقيقاً لمبدأ العدالة، وأكثر دفعاً لمفسدة الظلم، وأحسن تربية للضمير الإنساني المؤمن، وأكثر تنمية لملكة مراقبة الله تعالى والخوف منه(٤)، وهذه المعاني كلها مما دعت إليها الشريعة الإسلامية وحرصت عليها، وهذا ما أكده النبي ﷺ للمتخاصمين من أن حكمه لا يحلل الحرام، وإنما هي قطعة من النار فلينظر هل يأخذها، أم يتركها؟

(١) السرخسي، المبسوط، ج١٦، ص ١٨١.

(٢) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٥، ص ٤٠٦، ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج١٣، ص ١٧٦.

(٣) أبو البصل، نظرية الحكم القضائي، ص ٤٣٩، ياسين، نظرية الدعوى، ص ٦٩١.

(٤) المرجع السابق، ص ٦٩٣.

283