299

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

تعاطي المحرم كما لو زنوا ظاهراً واحداً بعد واحد (١).

أما الوجه الرابع فيمكن أن يرد عليه : بأن هذا نتيجة لقولكم إذ لو قلتم بعدم نفاذ الحكم باطناً لمن جاء ببينة زور لما منح ذريعة أنها زوجته ، ولبقي الأمر على ما كان عليه سابقاً من حيث أنه لا يحل له وطؤها ، ولا يحل لها تمكينه من ذلك ، وعليه فإنها زوجة من كان كذلك حقيقة ثابتة بالبيئة الصادقة ، والله أعلم.

ثانياً : مناقشة أبي حنيفة ومن معه لأدلة الجمهور :

١- بالنسبة للاستدلال بالآية: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ قالوا: بأنها تدل على عدم نفاذ الحكم ظاهراً وباطناً في الأملاك المرسلة ، وهذا ليس موضع خلاف بيننا وبينكم ، وذلك لأن القاضي ليس له ولاية الإنشاء فيها بخلاف العقود والفسوخ ، فلا وجه للاستدلال بها (٢).

ولكن يجاب عن هذا بأنه إذا كان حكم الحاكم لا ينفذ باطناً إذا كان مبنياً على بينة زور في الأملاك المرسلة ، فإن حكم الحاكم لا ينفذ في العقود والفسوخ وخاصة الزواج والطلاق من باب أولى لأن العلماء قد اجمعوا على أنه يحتاط في الأبضاع أكثر من الاحتياط في الأموال.

٢- أما بالنسبة للاستدلال بحديث: ( إنما أنا بشر ) فيرد عليه من وجهين :

الأول : أنه خاص في الأملاك المرسلة ، وعليه فإنه خارج محل النزاع.

ويجاب عن هذا بالإضافة إلى ما قلناه في الرد آنفاً ،أن هذا الحديث جاء بلفظ العموم ولذلك لا يجوز تخصيصه بالأموال دون غيرها ، كما لا يجوز قصره على سببه إذ العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب (٣).

الثاني : قالوا بأن هذا الحديث مخصوص بسماع كلام الخصم، حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه ، وإنما النزاع في الحكم المترتب على الشهادة (٤).

ويجاب عن هذا : بأن حمل الحديث على ما يتعلق بسماع كلام الخصم ، حيث لا بينة ولا يمين خلاف الظاهر (٥) ؛ وذلك لأن قوله عليه الصلاة والسلام: ( إنما أنا بشر ) وقوله: (فمن قضيت له ) يفيد العموم في كل ما قضى به النبي ﷺ ولا شك أن قضاءه عليه الصلاة.

(١) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، ج١٣، ص ١٧٦ .
(٢) السرخسي ، المبسوط ، ج١٦، ص ١٨١.
(٣) أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي ، ص٤٣٨ .
(٤) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، ج١٣، ص ١٧٥ .
(٥) السرخسي ، المبسوط ، ج١٦ ، ص ١٨١ .

282