١- أما الاستدلال باللعان ، فيرد عليه بأن الفرقة باللعان إنما وقعت عقوبة للعلم بأن أحدهما كاذب، وهو أصل برأسه فلا يقاس عليه(١).
٢- الأثر المروي عن علي رضى الله عنه فيمكن الإجابة عنه بأمرين:
أ- أن هذا الأثر لم يثبت عنه(٢).
ب- وعلى تقدير صحته لا حجة فيه؛ لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه، ولم يجبها إلى التزويج؛ لأن فيه طعناً على الشهود(٣).
٣- أما المعقول
فيرد على الوجه الأول: بأن وجوب القضاء على القاضي لا يستلزم نفاذ القضاء حقيقة في باطن الأمر(٤)؛ لأن وجوب القضاء بالحق على القاضي ليس معناه أنه مطالب بالكشف عن القلوب؛ لأن ذلك ليس بمستطاعه، وإنما يعني أن القاضي مأمور بتطبيق أحكام الشريعة على الوقائع التي تظهر أمامه، فإذا تقرر هذا لم يلزم منه حمل قضائه على الإنشاء لا فيما يحتمله ولا فيما لا يحتمله؛ لأن القاضي يستطيع القيام بهذا التكليف على كل حال... دون تغير الوصف الشرعي للمحكوم فيه، وإنما يبقى الحرام حراماً والحلال حلالاً(٥).
أما الوجه الثاني فيرد عليه: بأن وظيفة القضاء هي قطع النزاع بين الناس في الحياة الدنيا، وذلك بكون الحكم ملزماً لأطراف النزاع، ولكن هذا لا يقتضي تحليل الحرام وتحريم الحلال، أما في الآخرة فيتولى قطع النزاع أحكم الحاكمين، بالفصل العادل المبني على العلم اليقيني، والنفاذ في الظاهر يكفي لقطع النزاع في الدنيا، ولا لزوم للنفاذ في الباطن(٦).
أما الوجه الثالث فيرد عليه: بأن الجمهور قالوا في هذا تحرم على الثاني مثلاً إذا علم الحكم ترتب على الشهادة الزور، فإذا اعتمد الحكم وتعمد الدخول بها، فقد ارتكب محرماً، كما لو كان بالمال فأكله، ولو ابتلي الثاني كان حكم الثالث كذلك، والفحش إنما لزم من الإقدام على
(١) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج١٣، ص١٧٦، البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج٣، ص٥٣٤.
(٢) البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص٤٥٥.
(٣) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج١٣، ص١٧٦، وقال البهوتي: "لكن اللعان ينفسخ النكاح به، وإن كان أحدهما كاذباً؛ لأن الشرع وضعه لستر الزانية، وصيانة النسب فتعقبه الفسخ الذي لا يمكن الانفكاك إلا به وليس كمسألتنا"، كشاف القناع، ج٦، ص٤٥٥.
(٤) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج١٣، ص١٧٦.
(٥) ياسين، نظرية الدعوى، ص٦٨٣.
(٦) المرجع السابق، ص٦٨٤.