احتياطاً للباطن ؛ لأنه رأي أن الولد يشبه عتبة بن أبي وقاص (١).
جـ - بقول النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله" (٢).
وجه الدلالة : يقول ابن حجر العسقلاني :" الحجة من الحديث ظاهرة في شموله الأموال، والعقود والفسوخ ، فلا فرق في دعوى حل الزوجة لمن أقام بتزويجها بشاهدي زور وهو يعلم بكذبهما ، وبين من ادعى على حر أنه في ملكه وأقام بذلك شاهدي زور وهو يعلم حريته ، فإذا حكم له الحاكم بأنه في ملكه ، لم يحل له أن يسترقه بالإجماع ، والقول بأن حكم الحاكم يحل ظاهراً وباطناً مخالف لهذا الحديث الصحيح ، والإجماع السابق ، والقاعدة التي أجمع العلماء عليها وهي : أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال "(٣).
٣- الإجماع : فقد استدلوا بأن السلف قد أجمعوا على أن حكم الحاكم لا يحل حراماً ، ولا يحرم حلالاً (٤).
٤- القياس : القياس على الأموال بطريق الأولى ، فقد اتفق الفقهاء على أن حكم الحاكم فيها لا يحلل الحرام ، ولا ينفذ باطناً والأموال أضعف (٥) فتكون العقود والفسوخ وبخاصة ما يتعلق بالنكاح والطلاق أولى بالحكم ؛ لأن الاحتياط في الأبضاع أولى من الاحتياط في الأموال.
٥ - المعقول فمن وجهين
الأول : قالوا إن شرط صحة الحكم وجود الحجة ، وإصابة المحل ، وإذا كانت البينة في نفس الأمر شهود زور لم تحصل الحجة ؛ لأن حجة الحكم هي البينة العادلة ، والزور كبيرة من
(١) أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي ، ص ٤٣٥ .
(٢) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قوله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ج٦ ، ص ٢٦٨٢، مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس، ج١، ص ٥١ ، واللفظ للبخاري .
(٣) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج١٣، ص١٧٦ ، قال الشعراني:" فانظر كيف رد أمرهم في الباطن إلى الله العالم بسرائرهم؛ لأن أحدهم قد يقولها بلسانه ، ولا يعتقد ذلك بقلبه "، فالحساب إذن على الباطن لا على الظاهر ، والله أعلم ، الميزان الكبرى ، ج١ ، ص ١٩٣ .
(٤) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج١٣، ص١٧٦، النووي، شرح صحيح مسلم، ج١٢ ، ص ٦، الشوكاني ، نيل الأوطار ، ج٩، ص١٧٤ .
(٥) القرافي، الفروق، ج٤، ص ١٠٠، ابن عبد البر، الاستذكار، ج١٠ ، ص ١٣.