293

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القول الثاني : حكم القاضي في هذه الحالة ينفذ ظاهراً وباطناً، ويزيل الأمر عن حقيقته، بحيث يحل للمحكوم له ما ثبت بالبيئة المزورة، وبه قال الإمام أبو حنيفة وهو القول الأول لأبي يوسف(١)، ولكن وفق الشروط التالية :

  1. أن يكون للقاضي ولاية إنشاء مثل ذلك التصرف.

  2. عدم علم القاضي بكون الشهود شهود زور.

  3. أن يكون محل المحكوم به قابلاً للإنشاء.

ولعل سبب اختلاف الفقهاء في هذه الصورة يعود إلى ما يلي :

أولا : اختلاف الفقهاء في فهم النصوص الواردة، هل هي خاصة بالأموال، أم هي عامة في الأموال وغيرها؟

ثانيا : الاختلاف في أن القضاء هل هو إمضاء ما كان، أم هو إنشاء ما لم يكن؟(٢)

ثالثا : هل يمكن قياس العقود والفسوخ على الأموال؟

رابعا : هل يمكن قياس أحكام اللعان على غيرها، أم هي حالة خاصة لا يقاس عليها.

أدلة أصحاب القول الأول :

استدل الجمهور لما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والمعقول:

1 - فأما الكتاب فقد استدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(٣)

وجه الدلالة : قال ابن عباس رضي الله عنه في معنى الآية(٤): "فهذا في الرجل يكون عليه مال

(١) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٥، ص ٤٠٥، السمناني، روضة القضاة، ج١، ص ٣٢٠، منلا خسروا، درر الحكام، ج٢، ص٤٠٩، السرخسي، المبسوط، ج١٦، ص ١٨٠، الزيلعي، تبيين الحقائق، ج٥، ص ١١١، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص٦٥٩، أبو البصل، نظرية الحكم القضائي، ص ٤٣١.
(٢) الحسام الشهيد، شرح أدب القاضي، ص٣٢٩.
(٣) سورة البقرة، آية (١٨٨).
(٤) قال قتادة - رحمه الله - في معنى الآية: "إعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حراماً، ولا يحق لك باطلا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهد به الشهود، والقاضي بشر يخطئ ويصيب، واعلموا أن من قضي له بالباطل فإن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضى به للمبطل على المحق في الدنيا"، ابن كثير، إسماعيل بن عمر، (ت ٧٧٤هـ/ ١٣٧٢م) تفسير القرآن العظيم، ٤م، دار الفكر، بيروت، ١٠٤١ هـ، ج١، ص٢٢٦.

276