القاعدة الثانية :
حكم الحاكم لا يحيل الأمر عما هو عليه(١) :
معنى القاعدة :
يدل ظاهر القاعدة على أن حكم القاضي لا يغير الأمر عن حقيقته ، فهو لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً ، وذلك لأن القاضي يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ، فلو حكم القاضي لشخص بحق ما مع علمه بأنه غير محق ، فإن حكم القاضي له لا يجعل هذا الشيء حلالاً بل يبقى الأمر على حقيقته قبل الحكم .
وهذه المسألة تعرف عند الفقهاء بنفاذ حكم القاضي ظاهراً وباطناً (٢) ، وقد اختلف الفقهاء فيها ،وفيما يلي بيان لذلك :
أولاً : الصور المتفق عليها بين الفقهاء :
١- اتفق الفقهاء جميعا على أن جميع الأحكام تنفذ ظاهراً ، وذلك لأن الحكم الحائز على الشروط الشرعية واجب النفاذ وملزم ، إذ لا فائدة للحكم إذا لم يكن ملزماً ، والأحكام عادة كلها ملزمة ، ونافذة من حيث الظاهر (٣) .
٢- اتفق الفقهاء على أن حكم الحاكم ينفذ ظاهراً وباطناً إن ترتب على أصل صادق ، وكان في محل متفق عليه بين الفقهاء (٤) .
(١) القرافي، الفروق، ج٤، ص ١٠٠ ، وقد عبر عنها:" بأن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً"، السبكي ، الأشباه والنظائر، ج٢، ص ٣٠٠ ، ابن الوكيل، الأشباه والنظائر، ص ٦٥، الزركشي ، المنثور ، ج٢ ص٦٩ ، المنجور ، شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب ، ص١٣٦ .
(٢) أي ديانة وقضاءً، شيخ زاده، عبد الرحمن بن محمد، (ت١٠٧٨ هـ / ١٦٦٧م) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ، ط١، ٤م، ( تحقيق : عمران المنصور ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ١٩٩٨م، ج٤، ص ٢٣٩، ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، (ت ٤٦٣هـ / ١٠٧١ م ) ، الاستذكار ، ط٤، ١م، ( تحقيق: حسان عبد المنان/ محمود أحمد)، مؤسسة النداء، أبو ظبي، ٢٠٠٣م، ج١٠ ، ص ١٣، الأنصاري ، أبي زكريا بن محمد ، (ت٩٢٦هـ / ١٥٢٠ م ) ، الغرر البهية في شرح منظومة البهجة الوردية ، ط١، ١١م، (تحقيق: محمد عبد القادر عطا) ، دار الكتب العلمية، بيروت ، ١٩٩٧م، ج١١، ص ٢٢٩، التنوخي، زين الدين المنجي، الممتع في شرح المقنع، ط١، ٦م، ( تحقيق : عبد الملك بن عبد الله) ، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان ، ١٩٩٧م، ج٦، ص ٢٤٣ .
(٣) المراجع السابقة ، أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي ، ص ٤٣٠.
(٤) الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج٥ ص٤٥٩، الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٤ ، ص ٣٩٧ ، النووي ، روضة=