مرعية ومعتبرة ما لم تفسخ ، فإذا صدقت أصبحت حائزة لقوة الأمر المقضي فيه(١). ومن هنا فإن الحكم القضائي إذا صدر من المحكمة حسب الأصول، فلا يملك أحد أن يخالفه، حتى ولو كان القاضي نفسه، وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف الشرعية: "الحكم الأول هو الذي فصل الدعوى، وهو الحكم المعتبر شرعاً، وقانوناً، والمحكمة بعد إصدار الحكم الأول تنعزل عن الدعوى ولا يحق لها والحالة هذه أن تعود إليها مرة أخرى، وتصدر حكماً أخر غير حكمها الأول"(٢).
وتجدر الإشارة إلى أن القضاء الشرعي الأردني لا يلتفت إلى معتقدات الخصوم، وإنما يقضي القاضي فيه حسب الأصول فيما يراه صواباً، بغض النظر عن أراء الخصوم الاجتهادية وبالتالي فإذا رفعت قضية معينة لدى المحاكم الشرعية، فإن على المحكمة أن تصدر قرارها حسب الأصول المقررة، دون أن تلتفت إلى مواقف الخصوم واعتقاداتهم الخاصة بهم، ويصبح حكمها واجب النفاذ حسبما هو مقرر في قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردنية.
فلو طلق رجل زوجته ثلاثاً، وكان يعتقد أن زوجته قد بانت منه، فرفعت الزوجة أمرها إلى المحكمة الشرعية المختصة بذلك، وتمت المحاكمة وفق الأصول المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الشرعية، وأصدر القاضي حكمه بوقوع طلقة واحدة رجعية، فإن هذا الحكم ملزم للطرفين بعد مروره بالمراحل التي نص عليها القانون، ولا عبرة لاعتقاد المدعى عليه بأن زوجته قد بانت منه، وبالتالي فيحق له أن يطأها؛ لأنها ما زالت زوجته ويجب على المرأة أن تمكنه من نفسها، ولها أن تطالبه بالنفقة وغيرها من الحقوق المشروعة بين الأزواج.
(١) أبو البصل، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص٢١٦.
(٢) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٢٥٩١٨)، تاريخ ١٩٨٥/١٠/٢٧م، داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١، ص٢١٧.