موقف القضاء الشرعي الأردني :
الحكم إذا صدر من المحكمة بالفصل في الخصومة وإنهاء النزاع فيها، فيجب أن يكون لهذا الحكم من الحرمة والاحترام ما يحقق الهدف من القضاء، فلو أن أحكام القضاء لم تكن معتبرة، ولم يكفل القانون لها التنفيذ، لكانت مجرد حبر على ورق(١)، لذا فإن الحكم القضائي الصادر حسب الأصول يكسب حماية تمنع عرض الدعوى الصادر فيها ذلك الحكم مرة أخرى على القضاء، كما أنها تجعله مستحقاً للتنفيذ، ولذا نصت المادة (١٠٥) من قانون أصول المحاكمات الشرعية: "الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية مرعية ما لم تفسخ من محكمة الاستئناف الشرعية مع مراعاة أحكام المادة (١١٤) من هذا القانون(٢)، وقد نصت هذه المادة على ما يلي: "إذ لم يبلغ الحكم أو القرار الغيابيان إلى المحكوم عليه خلال سنة من تاريخ صدوره يصبح ملغياً إلا في الحالات التالية:
إذا راجع المحكوم له المحكمة، ودفع الرسم للتبليغ خلال مدة السنة، ومضت المدة قبل أن تنتهي معاملة التبليغ.
إذا كان الحكم مما يتعلق به حق الله تعالى.
وعلى ذلك تكون الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية حائزة لقوة الشيء المحكوم به في الحالات التالية(٣):
أحكام محاكم الاستئناف الشرعية غير قابلة للطعن لجهة أعلى، وهي حائزة لقوة الشيء المحكوم فيه وليس هناك أي مجال لإلغائها، إلا بطريق إعادة المحاكمة، وفق الشروط المقررة في القانون(٤).
الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية تصبح حائزة لقوة الشيء المحكوم فيه بعد مرور مدة الاستئناف، وعدم تقديمه في تلك المدة إذا كانت تتعلق بحقوق العباد، أما ما يتعلق بحقوق الله تعالى فإنها ترفع إلى الاستئناف تلقائياً، ولو لم يرفعها الخصوم، وأحكام المحاكم الابتدائية
(١) أبو البصل، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص١٩٩.
(٢) قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة (١١٥)، هذا وقد ذهب هذا القانون إلى القول: "بأن الدعوى التي لأكثر من محكمة الصلاحية لرؤيتها إذا أقيمت في إحدى المحاكم امتنع على المحاكم الأخرى النظر فيها"، المرجع السابق، المادة، (٧).
(٣) أبو البصل، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص ٢٠٠.
(٤) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٨٤٦٠)، تاريخ ١٩٥٤/٦/٢٩م، داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١، ص ٢٢١.