عرضة للنقض، فلا تتحقق الغاية المرجوة من القضاء، وهذه مفسدة عظيمة يجب الاحتراز عنها .
هذا وقد وضع الفقهاء ضوابط معينة يجب توافرها في الحكم الذي يرفع الخلاف وهي :
أولا : أن يصدر الحكم من قاض صحيح التولية ، وأن يكون الحكم الصادر منه ضمن اختصاصه المنصوص عليه في كتاب التولية (١).
ثانيا : أن يكون الحكم في المسائل الاجتهادية أما إذا كان في مسألة منصوص عليها ، وقضى القاضي بخلافه فإنه ينقض (٢).
ثالثا : أن يكون الحكم بعد دعوى صحيحة في حادثة معينة من خصم على خصم (٣).
رابعا : أن يكون الحكم قد استكمل الشروط المطلوبة به شرعاً (٤).
فإذا تقرر ما سبق من أن حكم القاضي يرفع الخلاف من أجل استقرار القضاء فهل حكم القاضي يخضع معتقدات الخصوم الخاصة في المجتهدات ؟
فلو أن فقيها قال لزوجته أنت طالق البتة ، وهو يراها ثلاثاً ، فرافعته إلى قاض يراها واحدة بائنة أو رجعية ، فحكم بذلك بأن جعلها واحدة بائنة أو رجعية ، فهل ينفذ هذا الحكم ظاهراً وباطناً ، فيملك الرجل أن يراجع زوجته ، ويجوز للمرأة أن تمكنه من نفسها ؟
للإجابة عن ذلك لا بد من بيان آراء الفقهاء في المسألة :
اتفق الفقهاء على أن حكم القاضي ينفذ في الحادثة سواء كان الحكم بالحل أو بالحرمة إذا كان المحكوم له أو عليه عامياً (٥)، أما إذا كان المحكوم له أو عليه مجتهداً ففرقوا بين أمرين :
الأول : إذا كان المجتهد يعتقد الحل ، وحكم القاضي بالحرمة ، فعليه أن يتبع حكم القاضي، ويترك رأي نفسه بلا خلاف (٦).
(١) ياسين ، حجية الحكم القضائي ، ص١٩٥ .
(٢) الدسوقي ، حاشية الدسوقي ج٢، ص٢٥٨ .
(٣) ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ، ج٣ ، ص٤١٣ .
(٤) الدردير ، الشرح الكبير ، ج٤ ، ص ١٥٦ .
(٥) نظام ، الفتاوى الهندية، ج٣، ص ٣٣٦، السمناني، روضة القضاة، ج١، ص ٣٢٤ ، الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج٥ ، ص٤٤٤ ، الحسام الشهيد ، شرح أدب القاضي ، ص ٣٣٨، ابن فرحون ، تبصرة الحكام ج١، ص٦٧، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص١٦٩، النووي ، روضة الطالبين، ج١١، ص ١٥٣ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر ج١، ص ٣٢١، البهوتي ، كشاف القناع ، ج٦، ص ٤٥٥ ، علي قراعه ، الأصول القضائية ص ٣٠١، الموسوعة الفقهية ، ج٣٣، ص٣٣٨ ، أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي، ص ٤٤١ .
(٦) المراجع السابقة .