286

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة الأولى :

حكم الحاكم في المجتهدات يرفع الخلاف(١):

معنى القاعدة :

إذا صدر حكم قضائي في حادثة معينة، ورفع هذا الحكم إلى قاضٍ آخر وجب على الآخر احترام الحكم الصادر، وعدم نقضه، إذا كان موضوعه مجتهداً فيه وليس فيه ما يخالف نصاً قطعياً من القرآن، أو السنة، أو الإجماع، وليس فيه ظلم واضح صريح لا شك فيه، فينفذ كل ما فيه خلاف وآراء فقهية، وإن كان القاضي الثاني لا يرى رأي القاضي الأول في المسألة التي صدر الحكم فيها(٢).

ومستند هذه القاعدة الإجماع، والقواعد الفقهية والمعقول، وفيما يلي بيان لذلك:

أولاً: الإجماع(٣):

فقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، فقد حكم أبو بكر، في مسائل خالفه فيها عمر بن الخطاب ولم ينقض حكمه، كما قضى عمر بن الخطاب في المسألة المشتركة، مرة بعدم المشاركة، والأخرى بالمشاركة دون أن ينقض حكمه الأول.

ثانياً: القواعد الفقهية : فإن هذه القاعدة تتفرع عن قاعدة الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، التي سبق أن أشرت إليها(٤)، حيث تبين لنا أن الاجتهاد الثاني ليس بأقوى من الأول، فإذا تعلق هذا الاجتهاد بحكم القاضي كان رافعاً للخلاف، وأولى بعدم النقض.

ثالثاً: المعقول : ذلك أن القول بخلاف هذه القاعدة يترتب عليه مفسدة عظيمة وهي عدم استقرار الأحكام القضائية، حيث يمكن للطرف المتضرر من حكم القاضي أن يرفع الأمر إلى قاضٍ آخر يرى خلاف ذلك، فينقض حكم الأول، وهكذا الأمر في كل الأحكام القضائية تكن

(١) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٣، ص٤١٣، النسفي، البحر الرائق، ج٤، ص١٩٢، السمناني، روضة القضاة، ج١، ص٣٢٤، الكاساني، بدائع الصنائع، ج٥، ص٤٤٤، الحسام الشهيد، شرح أدب القاضي، ص٣٣٦، الدردير، الشرح الكبير، ج٤، ص١٥٦، الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج٢، ص٢٥٨، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص١٦٩، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص٤٥٥، المرداوي، الإنصاف، ج١١، ص٢١٧، ابن مفلح، الفروع، ج٦، ص٣٩٧.

(٢) ياسين، حجية الحكم القضائي، ص١٩.

(٣) وفي ذلك يقول القرافي: "أجمعت الأمة قاطبة على أن حكم الله تعالى، هو ما حكم به القاضي في مسائل الاجتهاد، وأن ذلك الحكم يجب اتباعه على جميع الأمة ويحرم على كل أحد نقضه"، القرافي، الإحكام، ص٢٨.

(٤) انظر ص٢١٩ من هذه الأطروحة.

269