ويرى الباحث أن مسؤولية الدعوى والحكم في كلا الحالتين تصبح من مسؤولية محكمة الاستئناف الشرعية، التي منحها القانون حق تصديق الحكم، أو تعديله، أو فسخه حسب الأصول.
فإذا صدق الحكم أو عدل من قبل محكمة الاستئناف الشرعية، يصبح الحكم حجة على الكافة، ولا يقبل الطعن بأية وسيلة إلا ما نصت عليه المادة (١٥٣) من قانون أصول المحاكمات الشرعية.
وأما إذا تم فسخه وإعادته إلى المحكمة التي أصدرت الحكم فعلى القاضي أن يستدعي الطرفين خلال عشرة أيام من تاريخ إعادة القضية إلى المحكمة (١)، وعليه أن يتبع ما جاء بقرار الفسخ، ويتابع إجراءات القضية حسب الأصول، وللقاضي بعد ذلك أن يغير قراره، وله أن يبقي مصراً على قراره، وفي حالة إصرار القاضي على موقفه الأول، واستئناف الحكم مرة أخرى، فإن محكمة الاستئناف إما أن تقرر رؤية الدعوى مرافعة، أو إعادتها للمحكمة ليراها قاضٍ آخر، ينتدبه قاضي القضاة لهذه الغاية (٢).
٣- وهي أن تنتهي مدة الاستئناف، ولا يستأنف الخصوم الدعوى، ولم يكن موضوعها مما نصت عليه المادة (١٣٨) من القانون، وهنا يصبح الحكم قطعياً لا يجوز الطعن به إلا ما نصت عليه المادة (١٥٣) من القانون، وفي هذه الحالة يكون الطرف المتضرر من الحكم قد قصر في استخدام حقه، ومن قصر في استعمال حقه فعليه أن يتحمل نتيجة تقصيره في استخدام حقه، وذلك حسب القاعدة "المفرط أولى بالخسارة"، كما أن قانون أصول المحاكمات الشرعية منحه حق الطعن في الحكم بالطرق التي نص عليها القانون كالاعتراض وإعادة المحاكمة.
ومن خلال ما سبق يتضح بجلاء، أن لا ضمان على القاضي في القضاء الشرعي الأردني، وذلك لأن حكمه إما:
١ - أن يصبح من مسؤولية محكمة الاستئناف الشرعية.
٢ - أن يكون الطرف المتضرر قد أسقط حقه، وتنازل عن رفع الضرر عنه، فيتحمل تبعة تقصيره، والله أعلم.
(١) قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة (١٤٩/ فقرة أ).
(٢) المرجع السابق، المادة (١٤٩/ فقرة ب).