موقف القضاء الشرعي الأردني :
لم يجد الباحث نصاً يدل على موقف القضاء الشرعي الأردني من هذه القاعدة، ولبيان موقف القضاء الشرعي لا بد من التأكيد على الأمور التالية:
أولاً: القاضي في القضاء الشرعي الأردني مأمور بالعدل بين الخصمين (١)، وعليه أن يبذل أقصى جهده في سبيل تحقيق ذلك.
ثانياً: من المبادئ المستقرة في القضاء الشرعي، أن القاضي لا يحكم بعلمه الشخصي (٢)، وإنما يعتمد في إصدار الحكم على ما قدم في الدعوى من بينات من قبل طرفي الخصومة، ومن ثم تطبيق النصوص الفقهية القانونية الواجبة التطبيق على الواقعة حسب الأصول.
ثالثاً: أن قانون أصول المحاكمات الشرعية، جعل أحكام القاضي الصادرة عن المحكمة الابتدائية الشرعية خاضعة للاستئناف وقد أشرت سابقاً أن الاستئناف يقسم إلى قسمين:
الأول: استئناف جوازي : وهو يشمل جميع الأحكام (٣)، حيث يجوز للخصوم أن يتقدموا بطلب استئناف الأحكام والقرارات التي تخصهم أمام محكمة الاستئناف.
الثاني: استئناف وجوبي: وهي الأحكام التي تتعلق بحق الله، فترفعها المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف وجوباً لتدقيقها حتى ولو لم يرفعها الخصوم، وهذه الأحكام هي ما نصت عليه المادة (١٣٨) قانون أصول المحاكمات الشرعية.
وعليه فنحن هنا أمام حالات ثلاث هي:
أن يستأنف الخصوم الدعوى ضمن المدة المقررة، وهي ثلاثون يوماً من تاريخ صدور الحكم إذا كان وجاهياً، أو من تاريخ تبليغه إذا كان غيابياً.
وإما أن تنتهي مدة الاستئناف، ولا يستأنف الخصوم، ولكن لأن موضوع الدعوى مما نصت عليه المادة (١٣٨) من القانون، فإن على المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم أن ترفع الدعوى إلى محكمة الاستئناف الشرعية وجوباً لتدقيقها.
(١) مجلة الأحكام العدلية، المادة (١٧٩٩).
(٢) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٠٣٢٧)، تاريخ ١٩٥٩/٥/٢٦م، داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١، ص ٣٢٧.
(٣) الأحكام هنا هي ما يصدر فاصلاً في موضوع الدعوى، وهذه تستأنف استقلالاً وفق الشروط المقررة من القانون، أما القرارات وهي ما يصدر عن القاضي ولا يعد فاصلاً في موضوع الدعوى فيخضع للاستئناف، ولكن لا يستأنف القرار مستقلاً، إلا بعد صدور الحكم من المحكمة ويستأنف القرار مع الحكم الصادر في الدعوى، أبو البصل، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص ٢١٧.