قبل الحكم ، ويؤخذ الحق من المحكوم له، ويرد على المحكوم عليه، أما إذا كان الخطأ مما لا يمكن تداركه، أو رده، بأن قضى بالقصاص واستوفي، ففي هذه الحالة تجب الدية في مال المحكوم له، وفي الحالتين لا يُسأل القاضي عن الخطأ؛ لأن القاضي عمل له، فكان خطؤه عليه ليكون الخراج بالضمان.
وقد أشار الفقهاء إلى أن الضمان على القاضي إذا كان متعمداً الجور في حكمه، بل إن القاضي يعزر ويعزل من منصبه(١)، وفي هذا ضمان لحياد القاضي لتحقيق العدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، وسد للباب أمام قضاة الجور حتى لا يستبدوا في أحكامهم، ويظلموا عباد الله وخلقه.
من الأمثلة على القاعدة ما يلي :
١- أن الحاكم إذا أتلف مالاً، وهو يتصرف به لصالح الأمة، فإنه يجب على بيت المال دون الحاكم وعاقلته(٢).
٢- لو قضى القاضي بمبلغ ألف دينار على محمد لصالح محمود، ثم تبين خطأ القاضي في الحكم، فعلى القاضي أن يسترد المبلغ من المحكوم له محمد ويرده على محمود إن كان المبلغ موجوداً، وإلا رد قيمته.
٣- لو قضى القاضي بالقصاص، وتم التنفيذ ثم تبين أن القاتل غير المقضي عليه، فبيت المال يضمن الدية(٣).
(١) الحسام الشهيد، شرح أدب القاضي، ص ٣٢٦، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص ٧٠، حيث قال: على القاضي - إذا أقر بأنه حكم بالجور، أو ثبت ذلك عليه بالبينة - العقوبة الموجعة ويعزل ويشهّر به ويفضح، ولا تجوز ولايته، ولا شهادته، وإن صلحت حاله وأحدث توبة.
(٢) والقاضي نائب عن الحاكم فيأخذ حكمه، العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج٢، ص ١٦٥.
(٣) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ١٠٨٧.