280

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

٢- قول النبي صلى الله عليه وسلم :" إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار (١).

وجه الدلالة: فقوله فلا يأخذه فإنما قطع له قطعة من النار دليل على عدم إثمه، وعدم الإثم دليل على أنه فعل ما أذن له فيه شرعاً، ومن فعل ما أذن له فيه شرعاً لم يضمن بنفسه(٢).

ثانياً: فعل الصحابة رضي الله عنهم:

١- فقد روي أن رجلين أتيا علياً، فشهدا على رجل أنه سرق، فقطع يده، ثم أتياه بآخر فقالا: هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول، فلم يجز شهادتهما على الآخر، وأغرمهما دية الأول وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما (٣).

وجه الدلالة : أنه جعل الغرم على الشاهدين، وعلق القصاص منهما على كونهما تعمدا ذلك(٤)، ولم يلزم نفسه - باعتباره قاضياً - بشيء.

٢- ما روي عن عمر ابن الخطاب، أنه دعا امرأة إلى مجلسه لاتهامها بالسوء، وكانت حاملاً فلما بلغتها دعوته، خافت فأجهضت جنينها، فشاور الصحابة - رضي الله عنهم - فقال بعضهم: لا شيء عليك، إنما أنت مؤدب، وقال علي: عليك الدية، فقال عمر: عزمت عليك لا تبرح حتى تقيسها في قومك (٥).

وجه الدلالة: أنه لم يجعل الضمان على القاضي في مال نفسه، بل جعله على العاقلة (٦).

ثالثاً: من المعقول:

إن جعل الضمان في مال القاضي يؤدي إلى تقاعس الناس عن تولي منصب القضاء، فتتعطل بذلك مصالح الأمة، ويتوقف مرفق من أهم مرافق الدولة الإسلامية، فالقاضي هو نائب

(١) سبق تخريجه، انظر: ص ٢٢٦ من هذه الأطروحة.

(٢) العبد اللطيف، القواعد والضوابط الفقهية، ج٢، ص٧٢٣، الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ١٠٣٥.

(٣) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج١٢، ص ٢٢٧، البيهقي، السنن الكبرى، ج٨، ص ٤١.

(٤) ابن قدامة، المغني، ج٨، ص٢٣٣، العبد اللطيف، القواعد والضوابط الفقهية، ج٢، ص ٧٢٤.

(٥) عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، ج٩، ص٤٥٨.

(٦) والأولى في ذلك هو بيت مال المسلمين، وليس العاقلة؛ لأن القاضي نائب عن المسلمين، ووكيل لهم، وخطأ الوكيل في حق موكله على الموكل لا على الوكيل، ولأن خطأ القاضي يكثر بكثرة القضايا التي ينظرها، فإيجاب ضمان ما يخطئ فيه عليه، أو على عاقلته يعتبر إجحافاً به وبهم، فاقتضى ذلك التخفيف عنه وعنهم، بجعل الدية في بيت المال، زيدان، نظام القضاء، ص ٧٣٢.

263