279

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة السادسة :

لا ضمان على القاضي إذا أخطأ ما لم يكن متعمداً (١) :

معنى القاعدة :

هذه القاعدة مهمة في القضاء ؛ لأنها ترفع الحرج عن الحكام والقضاة (٢)، ذلك أن القاضي يحكم باجتهاده، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ، والقاضي نائب عن الشرع عامل لغيره (٣)، فإذا اجتهد القاضي وكان أهلاً لذلك، وأخطأ بعد استفراغ جهده فلا ضمان (٤) عليه، أي أنه لا يتحمل تبعة خطئه في الحكم ما لم يكن متعمداً، وذلك لأن خطأ السلطان في الأموال على الاجتهاد هدر (٥).

وهذه القاعدة وإن أسقطت الضمان عن القاضي، إلا أن هذا لا يعني سقوط الضمان مطلقاً، فقد يجب على عاقلته أو بيت مال المسلمين، أو على المحكوم له. ويمكن أن يستدل على القاعدة بالسنة، وما روي عن بعض الصحابة، وبالمعقول وفيما يلي بيان لذلك :

أولاً : من السنة النبوية :

١- قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"(٦).

وجه الدلالة : أن الحديث دل على أنه لا إثم على القاضي ديانة إذا حكم باجتهاده، وكان أهلاً لذلك، كما أنه لم يضمنه نتيجة خطئه، بل على العكس تماماً فقد رتب له أجراً.

(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٢٢٣، الحموي، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣٤١، ابن حمزة الفرائد البهية في القواعد الفقهية، ص٣١٩، الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ١٠٨٧، حيث قال بعد أن أورد القاعدة : " وهذا مبدأ تبنته النظريات الحديثة في مسؤولية الدولة مدنياً عن أخطاء عمالها في عملهم الحكومي، إذا لم يتعمدوا الإساءة، فإن تعمدوا كانوا هم الضامنين"، الندوي، القواعد الفقهية، ص ٣٩٣، العبد اللطيف، القواعد والضوابط الفقهية، ج٢، ص٧١٩.

(٢) الندوي، القواعد الفقهية، ج٣، ص٣١٩.

(٣) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٤، ص٣٥.

(٤) الضمان لغة : من ضمن والضمين الكفيل، ضمن الشيء ضمناً وضماناً، كفل به، ابن منظور، لسان العرب، ج١٣، ص ٢٥٧، والمعنى هنا أن القاضي لا يتحمل تبعة خطئه في الحكم لا في نفسه ولا في ماله.

(٥) أي ساقط وهذه قاعدة فقهية مشهورة، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص ٦٧.

(٦) سبق تخريجه انظر: ص ٢١٥ من هذه الأطروحة.

262