وذكر منها: إذا قضى الحاكم بشيء لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه(١).
فحكم القاضي في هذه الحالة بشيء لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه، باعث على التهمة؛ لأنه لا يحكم إلا بطلب.
ثالثا: محكمة الاستئناف الشرعية ويظهر ذلك من خلال القرارات التالية:
١- "ليس للقاضي أن يحكم بعلمه في الدعوى"(٢)، وذلك بأن يكون القاضي قد اطلع على ظروف القضية فعلم بها دون أن يكون معه ما يثبت ذلك فحكم القاضي بعلمه هنا مظنة التهمة، والتهمة تقدح في الحكم، ولذا يجب على القاضي أن يستند إلى وسائل الإثبات المعتبرة في القانون لا أن يعتمد على علمه في إصدار أحكامه حتى لا يتهم.
٢- "إذا كان القاضي من أصل، أو فروع أحد الخصمين، أو بينه وبين أحدهما قرابة، أو مصاهرة من الدرجة الثانية أو الثالثة، عليه أن يمتنع عن حضور جلسات الدعوى، والحكم بها، ولو لم يطلب أحد الفرقاء رده، وحينئذٍ يخبر قاضي القضاة بذلك بعد تدوينه في محضر خاص، وعلى قاضي القضاة إحالته إلى محكمة الاستئناف"(٣). والسبب في ذلك هو تحقق التهمة للقاضي، والتهمة تقدح في تصرفاته، وأحكامه، ولذا كان اجتهاد محكمة الاستئناف بأن على القاضي أن يمتنع من حضور جلسات الدعوى.
٣- "لا يجوز للجار أن يكون خبيراً في الكشف على المسكن؛ لأن إخباره من قبيل الشهادة لنفسه"(٤).
وقد منع القانون الجار من أن يكون خبيراً في الكشف على المسكن خشية التهمة؛ لأن القانون يشترط في اعتبار المسكن شرعياً وجود جيران صالحين(٥)، فإذا جعل الجار خبيراً فكأنه يشهد بصلاح نفسه.
(١) قانون معدل لقانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة رقم (١٠ فقرة /٤).
(٢) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٠٣٢٧) تاريخ ١٩٥٩/٥/٢٦م، داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١، ص٣٢٧.
(٣) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٣٩٥٨٢) تاريخ ١٩٩٥/١٠/٢٨م، وكذلك في كل أسباب الرد، المرجع السابق، ج١، ص٤٤٣.
(٤) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٧٣٤٩)، تاريخ ١٩٧٢/١٢/٢٦م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص٧٠٦.
(٥) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٩٢١٢) تاريخ ١٩٥٦/٨/٦م، المرجع السابق، ج١، ص٦٨٣.