٢- الإجماع : فقد نقل القرافي الإجماع على ذلك(١).
٣- ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله :أنه منع القضاة من العمل بالتجارة ، وقبول الهدايا والرشاوى فكتب إلى أبي موسى الأشعري :" لا تبيعن ولا تبتاعن ، ولا تضاربن ولا ترتشي في الحكم "(٢)، لأن هذه الأعمال مظنة التهمة .
٤- ومن المعقول : فإن قضاء القاضي لنفسه ،أو لقرابته ،أو شريكه في تجارته ... ، أو قضاءه على عدوه ... فيه مظنة التهمة ، ذلك أن القاضي بشر فيميل بفطرته إلى محاباة نفسه ، أو أقاربه ، والانتقام من عدوه ، فكان لا بد من منعه من أي تصرف تتحقق فيه معنى التهمة .
أسباب التهمة(٣) :
أولاً : حكم القاضي لنفسه ولمن لا تقبل شهادته له .
ثانياً : قبول القاضي للهدية .
ثالثاً : قضاء القاضي على عدوه .
رابعاً : عمل القاضي بالبيع والشراء .
خامساً : قبول القاضي الدعوة الخاصة .
سادساً : عدم التسوية بين الخصوم .
وبعبارة أخرى يجب على القاضي أن لا يعمل أعمالاً تسبب التهمة ، وسوء الظن به، كقبول دخول أحد المتخاصمين إلى بيته ، والاختلاء مع أحدهما في مجلس الحكم ،أو الإشارة لأحدهما باليد ، أو بالعين ، أو بالرأس ، أو التكلم مع أحدهما كلاماً خفياً ، أو بلسان لا يفهمه الآخر ، أو القيام لأحدهما ، أو الضحك في وجه أحدهما ، أو بإرشاد أحدهما أثناء المحاكمة ؛ لأنه يوجد في كل حال من هذه الأحوال ميل لأحد الطرفين ، وجور على الطرف الآخر ، فيجب على القاضي الاحتراز من ذلك ؛ لأنه بذلك يسبب انكسار قلب الخصم الآخر، إذ أن المدعي إذا رأى ميل القاضي إلى خصمه ، يحمله ذلك على ترك دعواه ، ويوجب ذلك ضياع حقه (٤)،
(١) القرافي ، الفروق ، ج٤، ص١٠٣
(٢) عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق،ج٨،ص ٣٠٠، قلعه جي، موسوعة فقه عمر بن الخطاب، ص ٥٦٦ .
(٣) الحسام الشهيد ، شرح أدب القاضي ،ص ٥٨ ، الكاساني، بدائع الصنائع ، ج٥ ، ص٤٤٩ ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج٤ ، ص ٥٨٦ ، ابن فرحون ، تبصرة الحكام ، ج١ ، ص٧٢ ، ميارة ، شرح ميارة ، ج١، ص ٢٥ ، ابن أبى الدم، أدب القضاء، ص ١١٣، النووي، روضة الطالبين، ج ١١ ،ص ١٤٢ البهوتي ، كشاف القناع، ج٦، ص ٤٠٥، القاري، مجلة الأحكام الشرعية ، ٦٠٠ ، المادة (٢٠٥٩).
(٤) علي حيدر ، درر الحكام ، ج٤ ، ص ٥٩٣ .