القاعدة السادسة :
التهمة تقدح في التصرفات إجماعا (١) :
معنى القاعدة :
القضاء في الإسلام من أجل المناصب وأخطرها ، وعن طريقه تنقض الخصومات ويزال الضرر ، وترد الحقوق إلى أربابها ، ولذا لزم أن يقوم على أسس محكمة دقيقة ، وينزه ويصان عن الشبهات والشوائب(٢) ، ولذا فإن الأصل في تصرفات القاضي أن تكون بعيدة كل البعد عن كل ما من شأنه أن يثير شبهة تقدح في مصداقية هذا التصرف ، ضماناً لحياد القاضي وتحقيقاً لمبدأ العدالة ، فإذا وجدت التهمة (٣) التي من شأنها إثارة الشكوك حول نزاهة القاضي وحياده ، فإنها تحول دون نفاذ حكمه ، بل إن توافر التهمة في حق القاضي موجب من موجبات نقض الحكم (٤) .
وقد استدل الفقهاء على هذه القاعدة بما يلي :
١- قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين " (٥) أي متهم.
وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض شهادة المتهم ومن لا تجوز شهادته لا يجوز حكمه(٦)، وعليه فحتى تقبل الشهادة من الشاهد ، والحكم من القاضي ، لا بد أن يكون بعيداً كل البعد عن التهمة التي تقدح في هذا التصرف .
(١) القرافي، الفروق، ج٤، ص ١٠٣ ، الحريري، القواعد الفقهية، ص ٧٤، ٩٨ ، الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٣٩١ .
(٢) الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٣٩٢، وهذه القاعدة ليست خاصة بالقاضي بل هي في كل من يلي أمرا من أمور المسلمين العامة ، فالتهمة أن وجدت فعلاً فإنها تقدح في تصرفاته .
(٣) التهمة لغة : بسكون الهاء وفتحها الشك والريبة ، والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن هذا المعنى ، ابن منظور ، لسان العرب ، ج١٢، ص ٦٤٤، الكويت ، الموسوعة الفقهية، ج ١٤، ص ٩٠ .
(٤) زيدان نظام القضاء ، ص ٢٢٩ ، حيث اعتبرها القاعدة الخامسة من قواعد النقض والإبرام للحكم فقال : " القاعدة الخامسة: التهمة تؤثر في حكم القاضي وتعرضه للنقض".
(٥) المباركفوري ، محمد بن عبد الرحمن، (ت ١٣٥٣هـ /١٩٣٨م)، تحفة الأحوذي ، ١٠م ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، حيث قال :" حديث ضعيف ، قال البيهقي: لا يصح من هذا شيء عن النبي # ، وفي الباب أيضاً عن عمر لا تقبل شهادة ظنين ولا خصم ، أخرجه مالك في الموطأ موقوفاً على عمر وهو منقطع " ، ج٦ ، ص٤٧٩ ، الحديث ضعيف .
(٦) عبد الرزاق ، مصنف عبد الرزاق، ج٨، ص ٣٠٠ ، قلعه جي ، موسوعة فقه عمر بن الخطاب ، ص٥٦٦ .