موقف القضاء الشرعي الأردني :
تطبيقات القاعدة الفقهية التصرف على الرعية منوط بالمصلحة (١) في القضاء الشرعي الأردني كثيرة جداً ، ذلك لأن الناظر في كثير من مواد قانون أصول المحاكمات الشرعية ، وقانون الأحوال الشخصية ، وقرارات محكمة الاستئناف الشرعية، يرى إنها ما جاءت إلا مراعاةً للمصلحة ، وفيما يلي بيان لبعض هذه الأمثلة :
أولاً : قانون أصول المحاكمات الشرعية :
١- نصت المادة (٤ فقره /٢): "أن المحكمة محل إقامة الصغار وفاقدي الأهلية تعيين الأوصياء والقوام ، وللمحكمة التي في منطقتها العقار إعطاء الإذن لهم"(٢).
فهذه المادة تدل على أن تصرف المحكمة بتعيين الأوصياء أو القوام على الصغار وفاقدي الأهلية ، إنما هو رعاية لمصالحهم والقيام على شؤونهم ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن التصرف على الرعية منوط بالمصلحة .
٢- نصت المادة (١٠) على أن: "الحجر على السفيه (٣) لا يكون إلا ضمن دعوى شرعية على أن للقاضي منعه من التصرف إلى نتيجة الدعوى ، إذا رأى من ظروف القضية ما يستدعي ذلك (٤).
فإعطاء القاضي حق منع السفيه من التصرف ، ما هو إلا تطبيق القاعدة التصرف على الرعية منوط بالمصلحة .
٣- أوجب القانون أصول المحاكم تبليغ المدعى عليه الأوراق القضائية ، وذلك رعاية لمصلحته ليكون على بصيرة وعلم فيما سيتخذ بحقه ، وكيف يمكن له أن يدافع عن نفسه ، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (٢٦):" إذا كان المدعى عليه قاصراً ، أو شخصاً فاقد الأهلية تبلغ الأوراق القضائية إلى وليه أو الوصي عليه" (٥) ؛ لأن التصرف على الرعية منوط بالمصلحة ، ولا مصلحة في تبليغ القاصر أو فاقد الأهلية .
(١) القانون المدني الأردني ، المادة (٢٣٣)، حيث نصت:" التصرف على الرعية منوط بالمصلحة "، وكذلك نصت المادة (٥٨) من مجلة الأحكام العدلية ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج١ ، ص٥٧ .
(٢) قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة ، (٤ فقره/٢).
(٣) السفيه : هو الذي ينفق ماله في غير موضعه ، أي خلافاً لما يقتضيه الشرع والعقل ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج٢ ، ص ٦٥٧ ، المادة (٩٦٤).
(٤) قانون أصول المحاكمات الشرعية ، المادة (١٠).
(٥) المرجع السابق ، المادة (٢٦) .