٣- قوله صلى الله عليه وسلم : "ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة" (١).
وجه الدلالة من الأحاديث فهي بمجموعها توجب على كل من ولي أمراً من أمور المسلمين أن يكون على قدر هذه المسؤولية، وتحمل الأمانة، وأن يؤديها على أكمل وجه بالنصح لمن تحت ولايته، بالنظر لهم لما فيه مصلحتهم في الدنيا والآخرة، وإلا كان مستحقا لحرمانه من الجنة.
وقد جاء في معنى القاعدة (٢) قول عمر بن الخطاب: "إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، فإن استغنيت استعففت" (٣).
وجه الدلالة: قياس تصرف الحاكم في مال المسلمين على تصرف الوالي في مال اليتيم بجامع أن كلا منهما الحاكم أو الوالي يجب عليهما أن يتصرفا لما فيه مصلحة من هم تحتهم.
رابعاً: من المعقول: أن الوالي ما جعل أصلا إلا لعجز من تحته عن القيام بما يصلحهم فالواجب عليه إذن أن يكون تصرفه عليهم محققاً لمصلحتهم، وإلا لم يحقق الغاية من وجوده.
من الأمثلة على القاعدة ما يلي:(٤)
١- ما فعله عمر بن الخطاب ﴾ عندما استثمر أموال اليتيم، بأن دفعها إلى التجار (٥)؛ وذلك لأن مصلحة اليتيم أن يستثمر ماله، ليزداد من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى لا تأكله الزكاة.
٢- لو عفا السلطان عن القاتل من لا ولي له يصح عفوه ولا يسقط القصاص لأن الحق للعامة والإمام نائب عنهم فيما هو أنفع لهم، وليس من النظر إسقاط حقهم مجاناً، وإنما له القصاص أو الصلح (٦).
٣- لا يجوز للقاضي أن يهب أموال الوقف، وأموال الصغير؛ لأنه لا مصلحة لهما في ذلك
(١) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح، ج٦، ص ٦٧٣٢، مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، ج١، ص ١١٧، واللفظ للبخاري.
(٢) قال السيوطي - رحمه الله -: "أصل ذلك قول عمر بن الخطاب الأشباه والنظائر، ج١، ص٢٦٩.
(٣) البيهقي، السنن الكبرى، ج٦، ص ٤.
(٤) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٢٤، القرافي، الفروق، ج٤، ص٩٦، السبكي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٣١٠، المحاسني، شرح المجلة، ج١، ص ٨١، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص٣٠٩، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص٤٣٨.
(٥) قلعه جي، موسوعة فقه عمر بن الخطاب، ص ٦٨٦.
(٦) السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٧٠، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص٣٠٩.