والشرع ... ، والأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس ، فهي تتناول الولاة فيما لديهم من الأمانات في قسمة الأموال ، ورد الظلامات ، والعدل في الحكومات ، وتتناول من دونهم من الناس ، في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك (١) .
وعليه فإن هذا التفسير يبين أن الأمانات تتضمن الولايات كلها الدينية ، والدنيوية كبيرها، وصغيرها ، وأنه يتحتم على كل من يقوم بولاية ما أن يقيم العدل ويزن الأمور بالقسطاس المستقيم(٢) .
٣- قوله تعالى:﴿ وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ (٣)، وقوله تعالى:
﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ(٥).
وجه الدلالة : فهذه الآيات جميعها تفرض على كل من ولي شيئاً من أمر الأيتام أو السفهاء الاحتياط في حفظ أموالهم ، وأنه لا يصح التصرف في أموالهم إلا بالخصلة التي هي أنفع لهم ، كاستثماره وحفظه بما يعود عليهم بالمصلحة والفائدة (٦) .
ثانياً : من السنة :
١- قوله:" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في بيت أهله ومسؤول عن رعيته "(٧).
٢- قوله :" ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة "(٨).
(١) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج٥ ، ص١٦٥ .
(٢) الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٢٨١ .
(٣) سورة النساء ، آية (٥) .
(٤) سورة النساء ، آية (٦).
(٥) سورة الإسراء ، آية (٣٤).
(٦) الندوي، القواعد الفقهية، ص ٢٨٢، شبير، القواعد الكلية، ص ٣٥٤ .
(٧) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن ، ج١، ص٣٠٤ ، مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة، ج٣، ص ١٤٥٩، واللفظ للبخاري .
(٨) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب الأحكام ، باب من استرعى رعية فلم ينصح ، ج٦، ص٢٦١٤ .