القاعدة الخامسة :
التصرف على الرعية منوط بالمصلحة (١) :
معنى القاعدة :
هذه القاعدة ترسم حدود الإدارة العامة ، والسياسة الشرعية في سلطان الولاة وتصرفاتهم(٢) على الرعية(٣) ، فيجب على كل من كان له ولاية على غيره عامة كانت أو خاصة ، أن يكون تصرفه على ذلك الغير مبنياً على المصلحة حتى ينفذ تصرفه عليه وإلا فلا.
وعليه فالقاعدة تضع حداً للحاكم في تصرفاته كافة ، ولكل من يتولى أمراً من أمور المسلمين(٤) ، أن يكون تصرفاتهم وفقاً للمصلحة ؛ وذلك لأنهم ليسوا عمالاً لأنفسهم، وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدابير لها ، وتحقيق كل ما هو خير للأمة في حاضرها ومستقبلها(٥) ، ولذا عبر الإمام السبكي عن القاعدة بقوله:" كل تصرف عن الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة"(٦).
ويمكن أن يستدل لهذه القاعدة بالقرآن ، والسنة ، والمعقول وفيما يلي بيان لذلك :
أولا : من القرآن الكريم :
١- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾(٢).
وجه الدلالة : قال القرطبي - رحمه الله -: هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين
(١) هذه القاعدة نص عليها الشافعي وقال: "منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم"، ابن نجيم ، الأشباه والنظائر، ص ١٢٤ ، الحموي ، غمز عيون البصائر ، ج١ ، ص ٣٦٩، القرافي ، الفروق ، ج٤، ص٩٥، الزركشي ، المنثور ، ج١، ص٣٠٩ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ج١، ص٢٦٩ ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج١، ص٥٧ ، أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٣٠٩ ، البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية ، ج٤ ، ص ٣٠٧.
(٢) الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، ج٢، ص ١٠٥٠.
(٣) الرعية: هي عموم الناس الذين هم تحت ولاية الولي ، علي حيدر ، درر الحكام، ج١، ص ٥٧ ، قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، ص ٢٢٤.
(٤) الندوي ، القواعد الفقهية ، ج٢، ص ١٠٥٠.
(٥) الزرقا، المدخل الفقهي العام ، ج٢، ص ١٠٥٠.
(٦) السبكي ، الأشباه والنظائر ، ج١ ، ص ٣١٠.
(٧) سورة النساء، آية (٥٨).