من الأمثلة على القاعدة ما يلي (١) :
١- لو أجر القاضي عقاراً للوقف، بما له من الولاية العامة على الوقف، وأجر متولي الوقف ذلك العقار نفسه، يكون إيجار المتولي صحيحاً، ولا يعتبر إيجار القاضي؛ لأن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، ولا يحق لصاحب الولاية العامة أن يتصرف بمال الوقف مع وجود صاحب الولاية الخاصة، وإن كان القاضي هو الذي عين ذلك المتولي (٢).
٢- أن القاضي لا يملك التصرف في مال الصغير، مع وجود وصي الأب، أو وصي الجد أو، وصي القاضي نفسه (٣).
الاستثناءات الواردة على القاعدة:
استثنى الفقهاء من القاعدة مسائل أهمها:
أولاً: أن المتولي للوقف لا يملك العزل، والنصب لأرباب الجهات بدون أن يشترط الواقف ذلك له، ويملكه القاضي بدون شرط (٤).
ثانياً: يملك القاضي إقراض مال الصغير دون الأب والوصي.
ثالثاً: يملك القاضي الاستقراض للوقف واستبداله بشروطه، وإيجاره مدة طويلة عند مسيس الحاجة إلى تعميره، ولا يملك المتولي ذلك (٥).
(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٦٠، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص٣٣٣، الفاداني، الفوائد الجنية، ج٢، ص٣١٧، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٥٨، الزحيلي، القواعد الفقهية ص ٤٣١، شبير، القواعد الكلية، ص٣٥٨.
(٢) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٥٨، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص ٤٥٧.
(٣) أما مع وصي غير من ذكر كوصي الأم ومن شاكلها ممن كانت ولايته ضعيفة في المال من الأقارب فإنه يملك التصرف، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص٣١٣.
(٤) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ٣١٣، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص ٤٣٢.
(٥) المراجع السابقة.
والسبب في هذه الاستثناءات أن صيانة مال الأوقاف والأيتام هي من الحق العام، فتجاوز الحدود المسموحة للأولياء والأوصياء والقوام، والحق العام يعود إلى تقدير الولي العام، ولذا كان للقاضي محاسبتهم وعزلهم عند الاقتضاء بمقتضى النظر العام (الولاية العامة)، وإن كان ليس له أن يباشر العقود مع وجودهم، الزرقا المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ١٠٥٠.