ويمكن أن يستدل على القاعدة بالسنة والمعقول :
أولا : السنة : فيقول عليه الصلاة والسلام: " السلطان ولي من لا ولي له " (١).
وجه الدلالة : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل ولاية السلطان على من لا ولاية له ، وهذا يفهم منه أن الولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة ، وإلا لاعتبرت ولاية السلطان مع وجود من له الولاية الخاصة !
ثانياً : من المعقول : فقد اعتبر الولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة من وجهين :
الأول : أنه كلما كانت الولاية المرتبطة بشىء أخص مما فوقها بسبب ارتباطها به وحده كانت أقوى تأثيراً في ذلك الشيء مما فوقها في العموم (٢).
الثاني : الاعتبار بالخصائص هنا أولى من الاعتبار بالمراتب بمعنى أن الولاية الخاصة قد تتميز بخصائص ربما لا تتوفر في الولاية العامة فقدمت (٣).
وإتماما للفائدة لا بد من التنبيه على مسألتين :
الأولى : أن الولاية الخاصة للأهل والأولياء والأوصياء تنتقل إلى الحاكم بمقتضى الولاية العامة عند فقدهم لقوله : " السلطان ولي من لا ولي له ".
الثانية : أن الولاية الخاصة وإن قدمت على الولاية العامة إلا أن لصاحب الولاية العامة حق المراقبة والاعتراض ، والتدخل في الشؤون المتعلقة بالولاية الخاصة ، إذا لاحظ فيها تقصيراً أو خيانة وما شابه ذلك ، فله أن يحاسب الأوصياء والمتولين ويعزل الخائن منهم وإن شرط الموصي أو الواقف عدم مداخلته (٤).
(١) هذا جزء من حديث مروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له "، الحاكم، المستدرك على الصحيحين، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، ج٢، ص ١٨٣، إسماعيل بن محمد، (ت ١١٦٢هـ/١٧٢١م) ، كشف الخفاء ، ط٤، ٢°م و (تحقيق: أحمد القلاش)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥ هـ، ج١، ص٥٥٣ ، الترمذي ، سنن الترمذي ، كتاب النكاح ، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وقال : حديث حسن، ج٣ ، ص ٤٠٧، حديث صحيح ، واللفظ للترمذي.
(٢) الأتاسي ، شرح المجلة ، ج١ ، ص ١٤٧.
(٣) الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٣٨٥ ، ومن ذلك ليس للحاكم أن يزوج الصغير مع وجود وليه لأن حنو الأب والجد على الأولاد أمر ظاهر ، المحاسني ، شرح المجلة ، ج١، ص ٨٢.
(٤) الندوي، القواعد الفقهية، ص ٣٨٥، وقد جاء في المادة (٢٠٧٨) من مجلة الأحكام الشرعية ، لا نظر للقاضي مع الولي ... لكن له الاعتراض إن فعل ما لا يسوغ ، القاري ،مجلة الأحكام ، ص ٦٠٥.