خامسا : الإباحة : وذلك كأن يكون الطالب فقيراً وله عيال ، فيجوز له السعي في تحصيله لسد خلته ، وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضاً (١) .
ومن خلال ما سبق يتضح أن قاعدة طالب الولاية لا يولى ليست على إطلاقها ، بل هي مخصوصة بحالات معينة ، كأن يكون الطالب جاهلا في أحكام الشرع ، أو أن يقصد بطلبه مآرب خاصة ، فإنه والحالة هذه لا يولي ، وإلا كيف نفهم كلام الفقهاء بوجوب طلب القضاء واستحبابه في بعض الحالات ؟
من الأمثلة على القاعدة :
ما فعله النبي عندما طلب منه أبو ذر الإمارة فقال له: إنك ضعيف وإنها أمانة ....
ما كان يفعله عمر بن الخطاب حيث كان لا يولي عملاً لرجل يطلبه ، وخاصة في تعيين الولاة والقضاة ، وكان يرى أن من طلب هذه الأمور لم يعن عليها(٢) .
الاستثناءات الواردة على القاعدة:
سبقت الإشارة إلى أن طلب القضاء قد يكون محرماً ، أو مكروهاً ، أو واجباً ، أو مندوباً ، أو مباحاً، وعليه فإن طالب الولاية لا يولى إذا كان الطلب محرماً ،أو مكروهاً ، وما سوى ذلك يكون استثناءً على هذه القاعدة ، والله أعلم .
(١) ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص١٤، الماوردي، الحاوي، ج٢٠، ص ٦١، هذا وقد ألحق النووي -رحمه الله - هذه الصورة بالاستحباب فقال :" فإن لم يكن له كفاية ، ولو ولي حصلت كفايته من بيت المال قال الأكثرون: يستحب "، النووي، روضة الطالبين، ج ١١، ص ٩٣.
(٢) مجدلاوي، الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب، ص٢١٣ .