257

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

أولاً : التحريم : اتفق الفقهاء على أنه يحرم على كل من لا يصلح للقضاء أن يطلبه كان يكون جاهلاً بأمور القضاء ، أو قد يكون الهدف من طلبه القضاء الانتقام لنفسه من أعدائه ، أو أكل أموال الناس بالباطل(١).

ثانياً : الكراهة : وهذا في حق من يصلح للقضاء ولكن غيره أصلح منه(٢)، أو قصد بطلبه القضاء المباهاة والاستعلاء لقوله تعالى: ﴿تلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَيُرِيدُونَ عُلُوا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾(٣).

ثالثاً : الوجوب : وهو في حق من تعين عليه تولي القضاء ، فكما يجب عليه القبول ، كذلك يجب عليه الطلب ؛ لأن الفرض لا يتم إلا به(٤).

رابعا : الندب: وذلك إذا كان الطلب رغبة منه في إقامة الحق ، وخوفه أن يتعرض له غير مستحق ، كان طلبه مستحباً(٥)، كما إذا كان طالب القضاء عالماً خفي علمه عن الناس ، فطلب ولاية القضاء من أجل أن يشتهر علمه ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد ، أو كان هناك خامل الذكر لا يعرفه الإمام ولا الناس ، فأراد السعي ليعرف موضع علمه ، فيستحب له تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية(٦).

= حالة إذا تعين عليه القضاء ،أوكان ممن يستحب له ، فله بذل المال ، ويجوز له بذل مال لعزل قاض لم يكن أهلاً للقضاء لتخليص الناس منه ، النووي، روضة الطالبين، ج١١، ص٩٤، الماوردي،الحاوي، ج٢٠ ، ص٦٣ ، ولكني أرى وخاصة في زماننا الذي فسدت فيه الذمم إغلاق هذا الباب مطلقاً ، وذلك بالقول بحرمة بذل المال على الباذل والمبذول على حد سواء ، سداً للذرائع ، والله أعلم.

(١) ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج٧، ص ٢٦٠ ، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص١٥ ، الشربيني، مغني المحتاج ، ج٤ ، ص٣٧٤ ، الفراء ، الأحكام السلطانية ، ص ٧٠.

(٢) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص ٧٤ ، وذكر الماوردي رأياً عن بعض أهل العلم ينفي الكراهة؛ لأن نبي الله يوسف عليه السلام رغب إلى فرعون في الولاية والخلافة فقال: "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ"، ( سورة يوسف، آية ٥٥) ، ولكن هذا لا يدل على جواز الطلب من غيره ؛ لأن يوسف عليه السلام كان نبياً معصوماً من الظلم والجور فيما يليه من الأعمال ، وهذه المعنى غير مأمون في حق غيره ، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص ٧٥ ، الفراء ، الأحكام السلطانية ، ص٧٤.

(٣) سورة القصص،آية (٨٣).

(٤) ابن أبي الدم، أدب القضاء ، ص٨٦، النووي ، روضة الطالبين، ج ١١، ص ٩٢.

(٥) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص ٧٤.

(٦) وقد يستحب أيضاً لمن لم يتعين عليه ولكنه يرى أنه أنهض به ،وأنفع للمسلمين من أخر تولاه، وهو ممن يستحق التولية ولكنه مقصِّر عن هذا، ابن فرحون ،ج١، ص ١٤، الشربيني، مغني المحتاج، ج٤، ص٣٧٤

240