256

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

ينبغي أن يجاب سؤاله، ومن المعلوم أن كل ولاية لا تخلو من المشقة، فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه، وخسر دنياه وعقباه، فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلاً(١).

٣- قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه - بعد أن طلب منه الإمارة - قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها"(٢).

وجه الدلالة : أن هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية خاصة لمن دخل فيها ولم يكن أهلاً لذلك(٣).

٤- المعقول: فإن الطالب يكون متهماً(٤)، والتهمة تقدح في التصرفات إجماعاً(٥)، ولذا قال الماوردي - رحمه الله -: "وإذا تكافأت الجماعة في شروط القضاء، وكان فيهم طالب للولاية، وفيهم ممسك عنها، فالأولى بالإمام أن يقلد الممسك دون الطالب؛ لأنه أرغب في السلامة(٦)، وأبعد عن التهمة.

حكم طلب القضاء :

إذا تقرر أن الأصل العام في طلب الولاية هو المنع(٧) فالقضاء وهو نوع من الولاية فالأصل فيه المنع أيضاً، إلا أن هذا المنع ليس على إطلاقه في كل الطالبين، فقد يكون الطلب حراماً، أو مكروهاً، أو واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، بمعنى أن طلب القضاء تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة وفيما يلي بيان لذلك(٨):

(١) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج١٣، ص١٢٤.

(٢) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة، ج٣، ص١٤٥١.

(٣) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج١٣، ص١٢٥.

(٤) الكاساني، بدائع الصنائع، ج٥، ص٤٣٩.

(٥) سيتم شرح هذه القاعدة فيما بعد، انظر: ص٢٥٦ من هذه الأطروحة.

(٦) الماوردي، الحاوي، ج١٢، ص٦١.

(٧) لكن لو قلد الطالب لصح؛ لأن ترك الطلب ليس بشرط لجواز التقليد بالإجماع، فيجوز تقليد الطالب؛ لأنه يقدر على القضاء بالحق، ولكن لا ينبغي أن يقلد؛ لأن الطالب يكون متهماً، الكاساني، بدائع الصنائع، ج٥، ص٤٣٩.

(٨) ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص١٤، الماوردي، الحاوي، ج٢٠، ص٦١، ياسين، نظرية الدعوى، ص٦٧، زيدان، نظام القضاء، ص١٧، والتقسيم هذا في حالة عدم بذل المال من الطالب، أما طلب القضاء ببذل المال، فقد اتفق الفقهاء على حرمته في حق الباذل والمبذول له، وأن ذلك يدخل في عموم نهي الرسول # عن الرشوة، الكويت، الموسوعة الفقهية، ج٣٣، ص٢٨٧، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص١٣، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص٧٥، الفراء، الأحكام السلطانية، ص٧٢، ولكن من الفقهاء من فصل في المسألة فجعله محرماً في حق المبذول له، مباحاً في حق الباذل، وذلك في

229