القاعدة الثالثة :
طالب الولاية لا يولى (١) :
معنى القاعدة :
الأصل في كل من يتولى أمراً عاماً من أمور المسلمين كالولاية ، والقضاء وغيرهما أن لا يطلب ذلك من نفسه ، مظنة التهمة ؛ ولأن تولى مثل هذه الأمور هو تكليف لا تشريف، ومسؤولية أمام الله فعلى المسلم أن يزهد في طلب مثل هذه الأمور ، إذا وجد من هو أهل لها إبراءً لذمته أمام الله سبحانه وتعالى " وذلك لأن الأصل العام في تولي الوظائف العامة في دار الإسلام هو المنع " (٢) .
ويمكن الاستدلال على ذلك بأدلة كثيرة من السنة النبوية والمعقول أذكر منها :
قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه" (٣).
وجه الدلالة : فالحديث صريح في أن طالب الولاية لا يولى .
قول لعبد الرحمن بن سمرة: " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها " (٤).
وجه الدلالة : أن فيه نهياً صريحاً عن طلب الولاية، ورتب على من طلبها أنه يحرم من إعانة الله له وتسديده ، "ومن لم يكن له من الله عون على عمله، لا يكون فيه كفاية لذلك العمل فلا
(١) التمرتاشي، محمد بن عبد الله (ت ١٠٠٤ هـ /١٥٩٦)، مسعفة الحكام على الأحكام ، ١م، (تحقيق : سامر القبج) ، رسالة ماجستير ، الجامعة الأردنية ، إشراف الدكتور ياسين درادكه، ١٩٩١م، ص١٩٣، الماوردي، أدب القضاء، ج١، ص ١٤٥،، ابن فرحون، تبصرة الحكام ، ج١ ، ص١٣، الحريري ، القواعد والضوابط الفقهية ، ص ٢٢.
(٢) زيدان، نظام القضاء في الشريعة الإسلامية، ص١٦، وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين ... أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه ، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية ، أو سبق في الطلب بل ذلك سبب المنع " ، ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، ص ١٠.
(٣) البخاري ،صحيح البخاري ،كتاب الأحكام ، باب ما يكره الحرص على الإمارة، ج٦، ص٢٦١٤ ، مسلم، صحيح مسلم ،كتاب الإمارة ، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ، ج٣، ص ١٤٥٦، واللفظ لمسلم .
(٤) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب كفارات الأيمان ، باب الكفارة قبل الحنث وبعده ، ج٦ ، ص ٢٤٧٢، مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ، ج٣ ، ص ٢٤٧٢ ، واللفظ لمسلم .