255

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة الثالثة :

طالب الولاية لا يولى (١) :

معنى القاعدة :

الأصل في كل من يتولى أمراً عاماً من أمور المسلمين كالولاية ، والقضاء وغيرهما أن لا يطلب ذلك من نفسه ، مظنة التهمة ؛ ولأن تولى مثل هذه الأمور هو تكليف لا تشريف، ومسؤولية أمام الله فعلى المسلم أن يزهد في طلب مثل هذه الأمور ، إذا وجد من هو أهل لها إبراءً لذمته أمام الله سبحانه وتعالى " وذلك لأن الأصل العام في تولي الوظائف العامة في دار الإسلام هو المنع " (٢) .

ويمكن الاستدلال على ذلك بأدلة كثيرة من السنة النبوية والمعقول أذكر منها :

  1. قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه" (٣).

    وجه الدلالة : فالحديث صريح في أن طالب الولاية لا يولى .

  2. قول لعبد الرحمن بن سمرة: " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها " (٤).

    وجه الدلالة : أن فيه نهياً صريحاً عن طلب الولاية، ورتب على من طلبها أنه يحرم من إعانة الله له وتسديده ، "ومن لم يكن له من الله عون على عمله، لا يكون فيه كفاية لذلك العمل فلا

(١) التمرتاشي، محمد بن عبد الله (ت ١٠٠٤ هـ /١٥٩٦)، مسعفة الحكام على الأحكام ، ١م، (تحقيق : سامر القبج) ، رسالة ماجستير ، الجامعة الأردنية ، إشراف الدكتور ياسين درادكه، ١٩٩١م، ص١٩٣، الماوردي، أدب القضاء، ج١، ص ١٤٥،، ابن فرحون، تبصرة الحكام ، ج١ ، ص١٣، الحريري ، القواعد والضوابط الفقهية ، ص ٢٢.

(٢) زيدان، نظام القضاء في الشريعة الإسلامية، ص١٦، وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين ... أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه ، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية ، أو سبق في الطلب بل ذلك سبب المنع " ، ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، ص ١٠.

(٣) البخاري ،صحيح البخاري ،كتاب الأحكام ، باب ما يكره الحرص على الإمارة، ج٦، ص٢٦١٤ ، مسلم، صحيح مسلم ،كتاب الإمارة ، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ، ج٣، ص ١٤٥٦، واللفظ لمسلم .

(٤) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب كفارات الأيمان ، باب الكفارة قبل الحنث وبعده ، ج٦ ، ص ٢٤٧٢، مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ، ج٣ ، ص ٢٤٧٢ ، واللفظ لمسلم .

328